فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 4583

الإبريسم مع القطن الثوب ينسب إلى الإبريسم لا القطن فغلب (387ب1) الإبريسم على القطن في نسبة الثوب إليه، فصار وجود القطن في ذلك المسألة وعدمه بمنزلة، فأما في القطن مع الكتان، ينسب الثوب إليهما يقال: ثوب قطن وكتان، وإذا نسب إليهما، صار لابسًا ثوبًا بعضه من قطن وبعضه من كتان، والبعض من الثوب لا يسمى ثوبًا.

وفي «المنتقى» : إذا حلف لا يلبس ثوبًا من غزل فلانة فلبس كساءً من غزلها حنث، ولو حلف لا يلبس ثوبًا من غزل فلانة، فلبس كساءً من غزلها، سداه قطن من غزل غيرها، فإن كان هذا الثوب ينسب إلى غزلها يحنث، كالخز.

وفيه أيضًا: إبراهيم عن محمد رحمه الله: إذا حلف لا يلبس من ثياب فلان، وفلان يبيع الثياب فاشترى منه ثوبًا ولبس يحنث في يمينه.

وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوب كذا وهو لابسه، ولا نية له، فتركهُ بعد الحلف ساعة أو يومًا حنث في يمينه، لأن اللبس مستدام، وما يستدام فدوامه يسمى باسم الابتداء، وإذا حلف لا يلبس هذا الثوب، فألقي عليه وهو نائم قال محمد رحمه الله: أخشى أن يحنث. قال الصدر الشهيد رحمه الله في «واقعاته» والمختار أنه لا يحنث لا بلبس، واللبس ملابس، وهو نظير ما لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل وهو نائم انتبه فوجد جداره الثوب إن ألقاه كما انتبه لا يحنث في يمينه وإن تركه فاستقر عليه بعد الانتباه حنث علم أنه الثوب المحلوف عليه أو لم يعلم، وكذا ألقي عليه وهو منتبه إن القاه عن نفسه، كما ألقي عليه، لا يحنث، وإن تركه يحنث، علم أنه الثوب المحلوف، أو لم يعلم، وإذا حلف لا يلبس السروايل، أو حلف لا يلبس الخفين، فأدخل إحدى رجليه في الخف أو في السراويل لا يحنث، لأنه لا يسمى لابس الخفين، ولا لابس السراويل بإدخال إحدى الرجلين فيه.

في «الجامع الصغير» : إذا قال لامرأته: كل ثوب ألبسه من غزلك فهو هدي، فاشترى قطنًا فغزلته ثم نسجته فلبسه فعليه أن يهديه، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ليس عليه أن يهديه إلا أن يكون من قطن كان يملكهُ يوم حلف، ولا خلاف أن القطن والغزل إذا كان في ملكهِ يوم اليمين أنه يحنث، وإذا لم يكن في ملكه وقت اليمين، وإنما اشتراه بعد ذلك ففيه خلاف.

ووجه قولهما: أن إنما يصح إما في الملك أو مضافًا إلى سبب الملك، ولم يوجد ههنا ملك، ولا إضافة إلى سبب الملك، لأن الغزل واللبن ليسا من أسباب الملك، ولأبي حنيفة رحمه الله: إن النذر أضيف إلى سبب الملك، لأن الغزل سبب لوقوع الملك للزوج، لأن العادة أن المرأة تغزل من قطن زوجها، وما تغزل المرأة من قطن الزوج يصير ملكًا للزوج، ومطلق اليمين ينصرف إلى المعتاد، فهو معنى قولنا إن النذر أضيف إلى سبب ملك الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت