فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 4583

يحنث، وروي عن محمد رحمه الله ويقال بالفارسية نشنان أنه، إذا كان من غزلها يحنث في يمينه، والصدر الشهيد رحمه في «واقعاته» اختار الحنث في الزيق واللبة لأنه لابس لهما، قاسه على مسألة الرقعة. وذكر شيخ الإسلام رحمهم الله في شرح أيمان «الأصل» أن في، الدخريص واللبة يحنث في يمينه لأن في الدخريص يصير ملبوسًا بلبس القميص، واللبة كذلك فأما الزر والعروة لا يصير ملبوسًا بلبس القميص، فلهذا افترقا، وعن أبي يوسف رحمه الله إذا رقع في ثوبه من غزل فلانة شبرًا في شبر حنث.

وفي «فتاوى أبي الليث» رحمه الله: إذا أخذ الحالف من غزل فلانة خرقة، قدر شبرين، ووضع على عورته لا يحنث؛ لأنه بهذا الاسم لا يسمى لابسًا، ولو لبس قلنسوة يحنث، لأنه يُسَّمى لابسًا لهما.

إذا حلف لا يلبس من غزل فلانة، فلبس ثوبًا من غزلها فباع الذيل إلى السرة، ولم يدخل يديه في كُميه، ورجلًا تحت اللحاف حنث في يمينه.

في «فتاوى أبي الليث» رحمه الله: وإذا حلف الرجل لا يلبس خزًا، أو حلف لا يلبس ثوبًا من خز، فلبس ثوبًامن هذا الذي يسميه الناس خزًا يريد به ثوبًا لحمتة خز سداه ليس بخز، أو على العكس، يحنث في يمينه، وهذا الجواب ظاهر في قوله لا ألبس خزًا مُشكل في قوله لا ألبس ثوبًا من خز، لأن شرط الحنث في هذه الصورة، لبس ثوب من خز، وإذا لم يكن خزًا خالصًا، فإنما لبس ثوبًا بعضه من خز، ألا ترى لو حلف لا يلبس ثوبًا من كتّان، فلبس ثوبًا من قطن وكتان، لا يحنث في يمينه، وإنما لا يحنث لما قلنا، والوجه في ذلك: أن الحنث في مسألة الخز لمكان العرف، فإن هذا الثوب يسمى خزًّا في العرف، وإن كان بعضه غير خز، ولا عُرف في مسألة الكتّان بأن الثوب الذي بعضه من قطن في العرف لا يسمى كتانًا، فالفارق بين الفصلين.

وإذا حلف لا يلبس حريرًا، فلبس قميصًا فالعبرة للحمة دون السدى. وإذا حلف لا يلبس كتانًا، فلبس ثوبًا من قطن وكتان يحنث، لأن شرط الحنث لبس الكتان، وقد وجد ويستوي أن يكون الكتان سدى أو لحمة، فرق بين هذا وبينما إذا حلف لا يلبس إبريسمًا، فلبس ثوبًا لحمته خز، وسداه إبريسم، فإنه لا يحنث في يمينه.

والفرق: أن الكتان لا يصير مستهلكًا بالقطن، ولا القطن بالكتان، فإن كان أحدهما سدى والآخر لحمة، لأنه لا يصير السدى عديم الرؤية، إذا كان السدى كتانًا واللحمة قطنًا، لأنهما في الدقة سواء، فأما الإبريسم يصير مستمسكًا بالخز، إذا كان الإبريسم سدى، والخز لحمته لأن الإبريسم دقيق والخز ثخين، فيصير الإبريسم عديم الرؤية.

ولو حلف لا يلبس ثوب كتان فلبس ثوبًا من قطن وكتان، لا يحنث في يمينه سواء كان الكتان سدى أو لحمه، فرّق بين هذا وبينما إذا حلف لا يلبس ثوب إبريسم، فلبس ثوبًا من إبريسم وقطن، فإنه يحنث في يمينه إذا كان لحمته إبريسم، والفرق أنّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت