فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

ومسؤوليتنا معالجة هذه التشوهات السلوكية والتعاطي مع مثل هذه الظواهر مثل ما نتعاطى مع ظواهر الهيبي، والمتأثرين بلاعبي الكرة الذي يلجئون للعنف المميت انتصارا لفريقهم.. سواءا بسواء..

السلفية العلمية، التشيع، التنصير، النزعات العنصرية، العشائرية، ظواهر تعج بها مجتمعات شمال افريقيا، وتعكس خللا بنيويا رهيبا، بعد فشل الأيديولوجيا الرسمية ومطاردة الحركات الإسلامية التاريخية المعتدلة!!

والأسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح في ظل هذا الوضع الغامض: هل قررت الأنظمة الحاكمة في شمال افريقيا فسح المجال للمتشيعة، كما فسحت لدعاة السلفية العلمية للتخلص من ضغط الحركات المعتدلة التي تطالب بفتح المجال السياسي، والإرتقاء بالممارسة الديمقراطية!!

هل"التشيع"هو آخر إبداعات الأنظمة للتخلص من"التسلف"؟. هل التشيع هو نتيجة عدم فقه الأنظمة وعملها المستمر في التضييق على الصوت العقلاني المعتدل، مما جعل الأنظار تنصرف إلى كل الأشكال الدينية التي تقدس المكبوتات وتطلق لها العنان وتضفي عليها قداسة الحسن والحسين واستشهاده.

أم على العكس من ذلك يعتبر التشيع محنة ابتليت بها الأنظمة كما ابتليت بالحركات الشاذة الأخرى!

وفي مستوى آخر من التحليل أليست ظاهرة التشيع التي تعكس حالة من الاغتراب الثقافي والسلوكي جاءت بفعل الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الطرح السلفي عندما سطّح الثقافة الإسلامية السنية ورفض معظم تجلياتها ابتداءا من رفض التراث العقلي الإسلامي، وطرد العلماء الجهابذة من دائرة الإسلام أمثال أبي حامد الغزالي، والإمام أبو الحسن الاشعري والماتريدي، والإمام الشاطبي، ووصل الأمر إلى أبي حنيفة النعمان، فضلا عن فلاسفة الإسلام وعلى رأسهم ابن رشد الفقيه والفيلسوف الذي صنفه في خانة الكفار والمبتدعة، مما جعل الساحة فارغة ومهيئة لاختراق أيدلوجي مركز هو نتيجة سننية للفراغ المعرفي والفكري الذي أحدثه الطرح السلفي السطحي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت