الصفحة 6 من 72

هذا ولا ننسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف الدعاء بأنه عبادة، والأحباش يردون قول النبي فقالوا الدعاء ليس عبادة لأنه ليس نهاية التذلل. فتأملوا من يزعمون محبة النبي ويحتفلون بمولده وهم يبطلون قوله.

إقرأوا قول علمائكم في أن الدعاء نهاية التذلل

نعم العبادة هي الطاعة مع التذلل. ولكن الدعاء أيضا تذلل بل نهاية التذلل كما صرح به علماء معتبرون عندكم كابن حجر والزبيدي والرازي والمناوي.

· الزبيدي صاحب تاج العروس حمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التّذلّل والافتقار» وقال عن رواية « الدعاء مخ العبادة » قال الزبيدي: « أي خالصها، وإنما كان مخًا لها لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه، وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص، ولا عبادة فوقها لما فيه من إظهار الافتقار والتبري من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار ذلّة البشرية » [إتحاف السادة المتقين 5/29] .

· قول الحافظ ابن حجر: « الدّعاء هو غاية التّذلّل والافتقار » [فتح الباري 11/95] . وقال مثله الزبيدي [فتح الباري 11/149 وانظر إتحاف السادة المتقين 5/4] .

· قال الفخر الرازي: « المقصود من الدعاء إظهار الذلة والانكسار » وقال: « وقال الجمهور الأعظم من العقلاء: الدعاء أعظم مقامات العبادة » [لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص91 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط: دار الكتاب العربي] .

· وذكر الحليمي: « أن الدعاء من التخشع والتذلل لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله » [المنهاج في شعب الإيمان 1/517 ط: دار الفكر 1979] .

· وهو قول المناوي « الدّعاء هو غاية التّذلّل والافتقار » [فيض القدير2/44] .

ولم أجد ما نسبه الأحباش إلى الزبيدي في قاموسه (تاج العروس) . بل وجدت من كلامه ما يناقض ما نسبوه إليه.

ولا يشترط للشيء أن يكون نهاية التذلل حتى يكون شركا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت