الصفحة 55 من 72

وأما قولُ ابنِ تيميةَ ليسَ التوسلُ الواردُ في الحديثِ توسلًا بذاتِ النبيّ بل بدعائِهِ فهوَ دعوى باطلةٌ، لأنَّ التوسلَ نوعٌ من أنواعِ التبركِ، الرسولُ ذاتهُ مباركةٌ وءاثارُهُ أي شعرُهُ وقلامةُ ظفرِهِ والماءُ الذي توضأَ به ونُخامَتُهُ وريقُهُ مباركٌ، لأنَّ الصحابةَ كانوا يتبركونَ بذلكَ كما وَرَدَ في الصحيحِ فكأنَّ قولَ ابنِ تيميةَ هذا ينادي بأنَّ الصحابةَ ما كانوا يعرفونَ الحقيقةَ بل كانُوا جاهلينَ وما قَالهُ مخالفٌ للأصولِ، فإنَّ علماءَ الأصولِ لا يُسَوّغونَ التأويلَ إلا لدليلٍ عقلي قاطعٍ أو سمعي ثابتٍ، وكلامُ ابنِ تيميةَ معناهُ أنه يجبُ تقديرُ محذوفٍ فالحديثُ عندهُ يُقدَّرُ فيهِ محذوفٌ فيكونُ التقديرُ على موجَبِ دَعْوَاهُ اللهمَّ إني أسألكَ وأتوجَّهُ إليكَ بدعاءِ نبيّنا وكذلك يا محمدُ إني أتوجهُ بكَ إلى ربي يلزَمُ منهُ التقديرُ إني أتوجَّهُ بدعائِكَ إلى رَبّي، والأصلُ في النصوصِ عدمُ التقديرِ والتقديرُ لا يُصارُ إليه إلا لدليلٍ وَهَذَا المعروفُ عندَ علماءِ الأصولِ فابنُ تيميةَ حُبّبَ إليهِ الشذوذُ وخَرْقُ الإجماعِ من شدّةِ إعجابِهِ بنفسِهِ.

الرد المفصل

بل إن التوسل بالنبي أي بدعائه وإليكم الدليل:

عمر توسل بالعباس فقام العباس ودعا (فتح الباري2/497) .

والأعمى توسل إلى الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا له النبي فقال الأعمى (اللهم شفعه في) .

ومعاوية توسل بالأسود بن يزيد فدعا. قال الحافظ ابن حجر بأن « معاوية استسقى بيزيد بن الأسود أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند صحيح» (التلخيص الحبير2/101) وقال في (خلاصة البدر المنير1/252) «مشهور قاله النووي» .

ولما كان أبو عامر بعيدا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقول له « يسلم عليك أبو عامر ويقول استغفر له» .

والرسول أمرنا إذا لقينا أويسا القرني أن نسأله أن يستغفر الله لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت