ثانيا: أن موسى هو الذي عرض تخفيف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يطلب النبي منه ذلك. فإذا استطعتم اختراق عالم البرزخ والتكلم مع موسى وأن ينفعكم موسى من غير أن تطلبوا منه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فافعلوا.
ثالثا: أننا إذا اختلفنا في فهم نص: فإننا نرجع إلى فهم الصحابة له: والصحابة لم يفهموا الحديث على النحو الذي تفهمونه من جواز سؤال الأنبياء مع الله أو التوسل بهم: إيتونا برواية واحدة صحيحة السند إلى صحابي أنه سأل نبيًا من الأنبياء السابقين بعد موته (أتحداكم) . فان لم تجدوا فأنتم المخالفون للسلف الذين لم يكن خبر موسى لم يخفى عليهم وقد تركوا التوسل بنبيهم.
رابعا: في الحديث فوائد أخرى تجاهلتموها ومنها أنه أفاد علو الله فوق سماواته. ففي السماء السابعة فرضت الصلاة خمسين. ولما رجع النبي إلى السماء الخامسة لقي موسى فأمره أن يرجع إلى الله فيسأله التخفيف. حتى قال النبي"فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ...". فليس من الإنصاف أن تحتجوا ببعض الحديث وتعرضوا عن البعض الآخر.
أما حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم) ضعيف. إلى ذلك ذهب الحافظ العراق في المغني (2/1051) . فيه عبد المجيد بن عبد العزيز. قال فيه ابن حبان في المجروحين (2/205) "منكر الحديث جدًا يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير: فاستحق الترك". وقال الحافظ في التقريب (4160) "صدوق يخطئ وكان مرجئًا"بل قد شهد عليه أحمد والبخاري بأنه من غلاة المرجئة . قال"كان فيه غلو في الإرجاء"وقال أبو داود"كان داعية في الإرجاء"