الصفحة 48 من 72

ثم يؤكّدُ النبيُّ عليه الصلاةُ والسّلامُ نفعهُ لأمَّتِهِ بعد وفاتِهِ بقولِهِ:"ووفاتي خيرٌ لكم تُعرَضُ عليَّ أعمالُكُم فما رأيتُ من خيرٍ حمدتُ الله عليهِ وما رأيتُ من شَرّ استغفرتُ لَكُم". ويدل على ذلك ما رواهُ مسلمٌ في حديثِ المعراجِ أن كلًّا من الأنبياءِ الذين لقيَهُم في السماءِ دعا للرسولِ بخيرٍ وهم ثمانية ءادم في الأولى وعيسى ويحيى في الثانيةِ ويوسف في الثالثةِ وإدريس في الرابعةِ وهارون في الخامسةِ وموسى في السادسةِ وإبراهيم في السابعةِ وكل ذلك نفع بعد الموت، فبطل تعلق الوهابية بالاستدلال بحديثِ البخاري:"إذا مات ابن ءادم انقطع عمله إلا من ثلاث"فإنه بزعمِهِم يمنع الانتفاع بزيارة قبور الأنبياء والأولياء والتوسل بهم. يقال لهم المرادُ بقولهِ عليه السلام"انقطع عمله"أي العمل التكليفي وليس فيه تعرض لما سوى ذلك من نحو نفع التوسل بهم بل فيه ما يدل على خلافِ دعواهم حيث إن فيه أن دعوةَ الولدِ الصالحِ تنفعُ أباه وليس مراد الرسول بذلك أنه لا ينفع دعاء غير ولده الصالح للميت.

الرد المفصل

أولا: أما ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد مع موسى من اتصال وصلاة به وبالأنبياء فهو معجزة فهل أنتم تطلبون أن يكون لكم معجزة الاتصال بموسى والصلاة معه؟

لا يجوز الاستدلال بالمعجزات وإلا يلزمكم أن تصلوا مع موسى جماعة وأن ترتفعوا إلى الملأ الأعلى. ويلزمكم أن تفعلوا المعجزات كشق البحر وقلب العصا حية. ومن ذلك أيضا أن عيسى يأتي قبر نبينا صلى الله عليه وسلم ويقول يا محمد فيجيبه. فهذا معجزة على خلاف الأصل وهي دليل على الأصل عدم التخاطب بين الحي والميت. ثم هي خارجة عن موضوعنا فإن موضوعنا طلب قضاء الحوائج من أصحاب العالم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت