فالقراء السبعون لما غدر بهم الكفار وحاصروهم قالوا: اللهم أبلغ عنا نبيك ما نحن فيه. ولم يقولوا أغثنا يا رسول الله.
وأبو عامر الذي أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأس جيش أرسل جنديا وأعطاه رسالة وأمره أن يسلمها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - منه وقال للجندي: إذا لقيت رسول الله فقل له يسلم عليك أبو عامر ويقول لك: إستغفر لي يا رسول الله. فلو كانوا تعلموا طلب الاستغفار من النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعد لما قال أبو عامر للجندي فإذا لقيت رسول الله.
وهذا أويس القرني قال عنه رسول الله"إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس ... فمن لقيه منكم فليستغفر لكم" (مسلم2542) . فقيد طلب الاستغفار باللقاء.
وإذا كانت الاستغاثة بالنبي بعد موته جائزة فلماذا كرهتموها وقلتم لا أجر ولا ثواب فيها؟ (أنظر الرد رقم17) .
33-ما الرد على من قال"نحن لا ننكر الاستعاذة بالرسول في حياته في حضرته إنما ننكر الاستعاذة به بعد موته"؟
الاستعاذةُ معنى واحد إن كان طلبُها من حي حاضرٍ أو غائبٍ فكيفَ يكونُ طلبُها من الحاضِرِ جائزًا ومن الغائِبِ شركًا هذا غيرُ معقولٍ، فإنَّ المؤمِنَ إن استعاذَ بحيّ أو ميتٍ فإنّهُ يرَى المستعاذَ به سببًا أي أنه ينفَعُ المستعيذَ بهِ إن شاءَ الله أي إن كتبَ الله أنه ينفعهُ، وهذا المعنى لا فرقَ به بينَ أن يكونَ المُستَعاذُ به حيًّا حاضرًا أو ميتًا غائبًا، فلا الحيُّ الحاضِرُ المستعاذُ به خالقٌ للإعاذَةِ ولا الميت قالَ الله تعالى: {هل من خالقٍ غير الله} ، وأينَ معنى عبادةِ غيرِ الله في هذا أليسَ معنَى العبادة لغةً وشرعًا نهاية التَّذَللِ يا مكفّرِينَ لأمةِ الهُدَى بلا سببٍ، افهَموا معنَى العبادَة ثم تَكَلَّموا.
الرد المفصل
أولا: هل لاحظت أخي القارئ كيف يستدرج الأحباش الناس فيبتدئون بالكلام عن التوسل ثم يدافعون عن الاستغاثة بغير الله؟