فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

وفي بداية القرن العشرين شهدت إيران فورانًا لدور الفقهاء في المجتمع الإيراني خصوصًا ولدى جماهير الشيعة عمومًا؛ بسبب تعاظم التجارة التي تصب في الاستقلالية المالية الكبيرة للفقهاء إزاء الدولة الناتجة من ضريبة الخمس، وجاء التحالف بين المؤسسة الدينية مع البازار وأهله ليزيد من ثقل هذه الحقيقة؛ وهو ما انعكس في أول دستور لإيران وهو دستور"المشروطة"في عام 1906 الذي جاءت مواده متناغمة مع مصالح الفقهاء ورجال البازار.

وعند ظهور الإمام الخميني في ساحة الفقه والسياسة في إيران منذ بداية الستينيات من القرن العشرين كانت نسبة الخمس محورًا رئيسيًا لأفكاره، حتى يؤكد بها على فكرته القائلة بضرورة قيام الحكومة الإسلامية؛ حيث يقول:"السادة الهاشميون ليسوا بحاجة إلى كل ذلك؛ إذ خمس أرباح سوق بغداد يكفي للسادة ولجميع الحوزات العلمية، وجميع فقراء المسلمين، فضلًا عن أسواق طهران وإستانبول والقاهرة وسائر الأسواق؛ فتعيين ميزانية بهذه الضخامة يدل على أن الهدف هو تشكيل حكومة وإدارة بلد" [3] . وهو الأمر الذي نجح الإمام الخميني بتحقيقه منذ عام 1979 في إيران، مستندًا على نسبة الخمس في إبراز دور الفقهاء وفي قيادتهم لجماهير الشيعة هناك للإطاحة بحكم الشاه السابق محمد رضا بهلوي.

وهكذا نرى أن نسبة الخمس التي يدفعها المسلمون الشيعة كأحد أشكال الزكاة قد ذهبت في التاريخ الاقتصادي الاجتماعي للشيعة عمومًا وفي إيران خصوصًا على أنها إحدى الخصوصيات والعلامات الفارقة لهم؛ وهو ما قد يفسر جوانب القوة لسلطة الفقهاء الشيعة وسطوتهم، ليس في مجال الإفتاء في أمور الدين فقط، ولكن أيضًا كسلطة سياسية فرضت نفسها على المجتمع الإيراني منذ القرن السادس عشر.. وحتى اليوم.

[1] سورة الأنفال، الآية 40.

[2] الإمام الخميني،"زبدة الأحكام"، نشر منظمة العمل الإسلامي، طهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت