قال: [يخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله، لا يصلح منه شيء لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، فضلًا عن غيرهما] ، ولا شك أن العبادة هي حق الله سبحانه وتعالى دون غيره {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] ، والآيات الدالة على وجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وعدم صرفها لغيره بأي مسوغ كثيرة جدًا، منها هذه الآية التي ذكرناها، ويشهد لهذا أيضًا حديث معاذ الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن حق الله على العباد، وحق العباد على الله، فقال الله ورسوله أعلم، فقال له صلى الله عليه وسلم: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) فهذا حق الله الذي لا يجوز صرفه لغيره، وإذا صرف هذا الحق لغيره غضب الله سبحانه وتعالى: (من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) ولذلك كان الشرك أعظم الظلم {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] ، وذلك أن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فإذا صرفت العبادة لغير الله وتقربت بها لغيره؛ فقد وقعت فيما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، وظلمت ووقعت في أشنع وأعظم أنواع الظلم.
ثم قال الشيخ رحمه الله: [لا يصلح منه شيء] أي: لا يصلح من هذا التقرب وهذه العبادة شيء [لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل] فالواجب أن يفرد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، فلا يصرف شيء لملك مقرب ولا لنبي مرسل [فضلًا عن غيرهما] يشير بهذا إلى الأحجار والأصنام وغيرها مما عبده المشركون.