من أسباب زيادة الإيمان: أن يتدبر العبد القرآن: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .
فكلما تدبر العبد كتاب الله عز وجل ازداد إيمانًا بالله عز وجل، وازداد إيمانًا بأن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا، فكلما تدبر المسلم القرآن علم أنه كلام الله وأنه قصصه وأنه وحيه وتنزيله، وأنه أمره ونهيه عز وجل، بل إن علامة الإيمان الصادق أنك إذا سمعت كلام الله عز وجل يزداد إيمانك، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] ، وقال عز وجل: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة:124] .
فكيف حالك أيها العبد! مع القرآن، هل تسمع القرآن فتزداد إيمانًا وحبًا وتسليمًا؟ فالذين آمنوا يزدادون إيمانًا، قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:124 - 125] .
فحال العبد مع القرآن يميز هل هو من المؤمنين الصادقين، الذين امتلأت قلوبهم بحب الله عز وجل، أو من المنافقين الذين في قلوبهم مرض فلا يزدادون إلا شكًا وارتيابًا؟ فأهل الإيمان يزدادون إيمانًا، وأهل الشقاق والنفاق يزدادون شكًًا واضطرابًا؛ لأنه ليس في قلوبهم حب الله عز وجل وحب كلامه.