فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1195

كان يحب الله عز وجل، كثير العبادة، وكان إذا جاء عليه الليل صلى الله عليه وسلم وأرخى ستوره، يقوم بين يدي الله يصلي ويبكي، يقول لـ عائشة يومًا من الأيام: (ذريني يا عائشة! أتعبد ربي، قالت: والله يا رسول الله! إني أحبك وأحب قربك وأحب ما تحبه، فَتَرَكَتْه، تقول: فتوضأ فكبر يصلي، فبكى حتى اخضلَّت لحيته، وبلَّ حجره، وبلَّ الأرض، وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ويخشى الله عز وجل أشد الخشية) .

لما كسفت الشمس في حياته فزع فقام من مكانه وذهب إلى الصلاة، يقولون: (حتى نسي رداءه، فجاءه الصحابة بردائه ووضعوه على كتفيه وهو يصلي، فأخذ يصلي ويقرأ قراءة طويلة، يقول الراوي: فأخذ يبكي في الصلاة وهو يقول ويدعو الله عز وجل: ربِّ لم تعذبنا ونحن نستغفرك) {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} هذه كرامته على الله، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33] .

بل كان إذا جاءت الريح يخاف عليه الصلاة والسلام، ويقول: (عُذِّب قومٌ بالريح وظنوا أنه عارض ممطرهم، ولكنها كانت ريحًا فيها عذاب شديد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت