كان يحب الله عز وجل، كثير العبادة، وكان إذا جاء عليه الليل صلى الله عليه وسلم وأرخى ستوره، يقوم بين يدي الله يصلي ويبكي، يقول لـ عائشة يومًا من الأيام: (ذريني يا عائشة! أتعبد ربي، قالت: والله يا رسول الله! إني أحبك وأحب قربك وأحب ما تحبه، فَتَرَكَتْه، تقول: فتوضأ فكبر يصلي، فبكى حتى اخضلَّت لحيته، وبلَّ حجره، وبلَّ الأرض، وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ويخشى الله عز وجل أشد الخشية) .
لما كسفت الشمس في حياته فزع فقام من مكانه وذهب إلى الصلاة، يقولون: (حتى نسي رداءه، فجاءه الصحابة بردائه ووضعوه على كتفيه وهو يصلي، فأخذ يصلي ويقرأ قراءة طويلة، يقول الراوي: فأخذ يبكي في الصلاة وهو يقول ويدعو الله عز وجل: ربِّ لم تعذبنا ونحن نستغفرك) {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} هذه كرامته على الله، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33] .
بل كان إذا جاءت الريح يخاف عليه الصلاة والسلام، ويقول: (عُذِّب قومٌ بالريح وظنوا أنه عارض ممطرهم، ولكنها كانت ريحًا فيها عذاب شديد) .