فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 6013

( وإيتاء الزكاة ) أي إعطائها وتمليكها لمصارفها ، والمراد بها الصدقة المكتوبة .

( والحج ) بفتح الحاء وكسرها مصدران ، وفي رواية: ( وحج البيت ) أي قصده لأداء النسك ، فاللام عوض عن المضاف إليه ، وقيل: اللام للعهد الذهني والواو لمطلق الجمع ، فلا يرد أن الصوم فرض قبل الزكاة وهي قبل الحج ، ولعل النكتة في التقديم الذكري هي الإشارة إلى أن العبادة إما بدنية فقط ، أو مالية فقط ، أو مركبة منهما ، أو إيماء إلى أن الطاعة المثلثة إما يومية أو سنوية أو عمرية ؛ ولم يذكر الإستطاعة لشهرتها ، أو لاعتبارها في كل طاعة .

( وصوم رمضان ) أي أيامه بشرائط وأركان معلومة ، قيل: فيه حذف شهر ، وفيه أن رمضان اسم للشهر وقوله تعالى: 16 ( { شهر رمضان } ) [ البقرة 185 ] إضافته بيانية ، وقد ورد في بعض الروايات تقديمه على الحج وكلاهما صحيح لما تقدم ولذا قدم البخاري كتاب الحج على الصوم ، والجمهور أخروه عن جميع العبادات لكون وجوبه يتعلق بآخر العمر . قال النووي: ( ذكر البخاري هذا الحديث في مفتتح كتاب الإيمان ليبين أن الإسلام يطلق على الأفعال ، وأن الإسلام والإيمان قد يكونان بمعنى واحد ) ، وقال ابن حجر: ( وجه ذكر الأربعة الأخيرة مع الشهادتين ، وإن توقف الدخول في الإسلام عليهما فقط التنبيه على تعظيم شأنها ، وأنها أظهر شعائر الإسلام ، إذ بها يتم الإستسلام ، وبترك بعضها ينحل قيد الإنقياد ، وإن لم يؤد إلى كفر حيث لا إنكار إجماعًا إلا ما جاء عن أحمد وغيره في ترك الصلاة فإنه لدليل خاص كقوله عليه الصلاة والسلام:( من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر ) ، ولم يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية إلا في بعض الأحوال ، والكلام في فروض العين التي هي أعظم شعائر الإسلام ، ولهذا زيدفي آخره في رواية: ( وأن الجهاد من العمل الحسن ) ، قيل: وجه الحصر في تلك الخمسة أن العبادة إما فعل أو ترك ، الثاني الصوم ، والأوّل إما لساني وهو الشهادتان أو بدني وهو الصلاة ، أو مالي وهو الزكاة ، أو مالي وبدني وهو الحج وقدمت الشهادتان لأنهما الأصل ، ثم الصلاة لأنها العماد الأعظم ومن ثم جاء في حديث: ( وعمودها الصلاة ) ، وفي حديث: ( الصلاة عماد الدين ) ، وقال تعالى: 16 ( { إنَّ الصَلاَةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنكَر } ) [ العنكبوت 45 ] ولذا سميت أم العبادات كما سميت الخمر أم الخبائث ، ثم الزكاة لأنها قرينتها في مواضع من القرآن وللمناسبة البدنية والمالية في القرآن ، ثم الحج لكونه مجمعًا للعبادتين ومحلًا للمشقتين ، ولأن تاركه من غير عذر على مدرجة خاتمة السوء كما يدل عليه الحديث الذي اختلف في ضعفه وصحته: ( من استطاع الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا ) ، ويدل على أصالة الحديث قوله تعالى: 16 ( { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ) [ آل عمران 97 ] حيث وضع من كفر موضع من لم يحج مع إفادة مبالغة التهديد في قوله: 16 ( { عن العالمين } ) حيث عدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت