لأهلها ( يأتي يوم القيامة أميرًا وحده ) يعني كالجماعة التي لها أمير ومأمور في العزة والعظمة ، ويمكن أن يكون أميرًا مستقلًا مع أتباعه غير تابع لغيره نحو قوله: ( أمة واحدة ) في الرواية الأخرى ( أو قال أمة واحدة ) ) الشك يحتمل من أنس أو من بعده ، وهو نظير قوله تعالى: 16 ( { إن إبراهيم كان أمة } ) حيث اطلق الأمة على من جمع خصالًا لا توجد غالبًا إلا في جماعة ولذا قال الشاعر: %(
ليس من الله بمستنكر %
أن يجمع العالم في واحد )%
ولما قال ابن مسعود في معاذ: ( كان أمة قانتًا لله ) فقيل له: ذاك إبراهيم ، قال: ( الأمة الذي يعلم الخير ) ويؤيد ما ذكره خبر: ( معاذ أمة قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون ) سبب ذلك ما في حديث آخر أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام .
( 260 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن النبي قال:( منهومان ) حريصان على تحصيل أقصى غايات مطلوبيهما ، وفي النهاية النهمة بلوغ الهمة في الشييء ( لا يشبعان ) أي لا يقنعان ( منهوم في العلم لا يشبع منه ) لأنه في طلب الزيادة دائمًا لقوله تعالى: 16 ( { وقل رب زدني علمًا } ) [ طه 114 ] وليس له نهاية إذ فوق كل ذي علم عليم ( ومنهوم في الدنيا ) أي في تحصيل مالها وجاهها ( لا يشبع منها ) فإنه كالمريض المستشفي ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان وقال: ) أي البيهقي ( قال الإمام أحمد في حديث أبي الدرداء: ) وهو ( من حفظ ) الخ يعني في شأنه ( هذا متن مشهور فيما بين الناس ) أي المحدثين وغيرهم ( وليس له إسناد صحيح ) قال النووي: طرقه كلها ضعيفة ، وقال الحافظ ابن حجر: جمعت طرقه كلها في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة ، قال ابن حجر المكي: ولذا قال النووي: واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه ، وقد اتفق الحفاظ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال . ا ه . وأنت خبير بأن قضية ما مهدوه في فن الحديث أن الحكم عليه بالضعف إنما هو بالنظر لكل طريق على حدته ، وأما بالنظر إلى مجموع طرقه فحسن لغيره فيرتقي عن درجة الضعف إلى درجة الحسن . قلت: وفي قوله: ( ليس له إسناد صحيح ) إشارة إلى ذلك .