فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 6013

منهم من قال لا كفارة عليه بلا خلاف ومنهم من حكى في لزومها الخلاف بعد رد شهادته وقبله والصحيح عدم لزومها فيهما ويحمل معنى الحديث لا تصوموا بنية رمضان حتى يتحقق عندكم رؤية الهلال ( ولا تفطروا حتى تروه ) أي هلال شوّال قال ابن الملك: حتى تثبت رؤيته بشهادة عدلين لا بأقل بالإتفاق وظاهر عموم هذا النهي كالأحاديث الآتية يرد على الشافعية حيث قالوا المنفرد بالرؤية في أوّل رمضان يسر بفطره في عيده ولو لم ير هلال شوّال لئلا يتعرض لعقوبة الحاكم وأما قول ابن حجر: والنهي فيهما للتحريم على الأصل وهو بالنظر لعموم الناس كما يدل عليه واو الجمع أما من رآه وحده ولم يشهد به أو لم يقبل أو أخبره به من اعتقد صدقه فيلزم العمل بمقتضى رؤيته وإن لم يثبت رمضان ولا شوّال على العموم . اه . فلا يصلح أن يكون جوابًا لسؤالنا كما هو ظاهر على أرباب الفهوم فتأمل حق التأمل ( فإن غم ) أي غطى الهلال في ليلة الثلاثين ( عليكم ) أي أوله أو آخره قال الطيبي أي ستر الهلال بغيم من غممت الشيء إذا غطيته وفي غم ضمير الهلال ويجوز أن يكون مسندًا إلى الجار والمجرور وبمعنى إن كنتم مغمومًا عليكم وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه ( فاقدروا ) بكسر الدال ويضم وفي المغرب الضم خطأ ( له ) أي للهلال والمعنى قدّر والهلال الشهر المستقبل وقال الطيبي: أي فاقدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ( ثلاثين يومًا ) إذ الأصل بقاء الشهر ودوام خفاء الهلال ما أمكن أي قبل الثلاثين والمعنى اجعلوا الشهر ثلاثين قال الزركشي: يعني حققوا مقادير أيام شعبان حتى تكملوا ثلاثين يومًا . اه . وفي شرح السنة معناه التقدير بإكمال العدد يقال قدرت الشيء أقدره قدرًا بمعنى قدرته تقديرًا قال ابن الملك ذهب بعض إلى أن المراد به التقدير بحساب القمر في المنازل أي اقدروا منازل القمر فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون . اه . وفي شرح السنة [ قال ابن شريح ] فاقدروا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وقوله فأكملوا [ العدة ] خطاب للعامة . اه . وهو مردود لحديث إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فإنه يدل على أن معرفة الشهر ليست إلى الكتاب والحساب كما يزعمه أهل النجوم وللاجماع على عدم الاعتداد بقول المنجمين ولو اتفقوا على أنه يرى ولقوله تعالى مخاطبًا لخير أمة أخرجت للناس خطابًا عامًا 16 ( { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) [ البقرة 285 ] ولقوله بالخطاب العام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ولما في نفس هذا الحديث لا تصوموا حتى تروه ولما في حديث أبي داود والترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال الصوم يوم يصومون والفطر يوم يفطرون بل أقول لو صام المنجم عن رمضان قبل رؤيته بناء على معرفته يكون عصيًا في صومه ولا يحسب عن صومه إلا إذا ثبت الهلال على خلاف فيه ولو جعل عيد الفطر بناء على زعمه الفاسد يكون فاسقًا وتجب عليه الكفارة في قول وهو الصحيح وإن استحل افطاره فرضًا عن عده واجبًا صار كافرًا ومن الغريب ما نقله صاحب النهاية عنه إنه قال فأملوا العدة خطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت