فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 6013

جهة الإنتصاب ، وتنقسم إلى استقامة العمل وهو الإقتصاد فيه غير متعد من منهج السنة ولا متجاوز عن حد الإخلاص إلى الرياء والسمعة ، أو رجاء العوض ، أو طلب الغرض ، واستقامة القلب وهي الثبات على الصواب وعند المحققين هي استواء القصد في السير إلى الله ، وثبات القوى على حدودها بالأمر والنهي ، وهي دون الإستقامة في السير في الله ؛ لأن هذه في الطريق والسلوك إليه بأحدية الطريق المستقيم ، وأما السير في الله فهو الإتصاف بصفاته ، والإستقامة في الله دون الإستقامة في السير في الله المأمور بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في قوله: 16 ( { فاستقم كما أمرت } ) لأن تلك في مقام جمع الجمع والبقاء بعد الفناء ، والأولى للمريدين والثانية للمتوسطين ، واستقامة الروح وهي الثبات على الحق والسر وهي الثبات على الحقيقة . قال القشيري: الإستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ، ومن لم يكن مستقيمًا ضاع سعيه وخاب جهده وأنشد: %(

إذا أفشيت سرك ضيق صدر %

أصابتك الملامة والندامة )% %(

وإن أخلصت يومًا في فعال %

تنال جزاءه بالاستقامة )%

وقال بعض العارفين: معنى الحديث أنه إذا وفقت بالتوحيد ورؤية جلال قدمه فدر مع الحق حيث دار أما قضاء وأما رضاء ، ولا تنزل عن مقام الرضا إلى فترة النفس والهوى . وقال الغزالي: ( لعزة الإستقامة والإحتياج إليها في كل حالة أمر الله تعالى عباده بقراءة الفاتحة المتضمنة للدعاء بالإستقامة أمر وجوب في الأوقات الخمسة ) . نسأل الله تعالى الإستقامة الشاملة بحسن الخاتمة ( رواه مسلم ) ورواه النسائي والترمذي وابن ماجة وزاد: ( قلت: يا رسول الله ، ما أخوف ما أخاف عليّ ، فأخذ بلسانه ثم قال: هذا ) . وقال الترمذي حسن صحيح ، وزاد في الإحياء قلت: ( ما أتقي ) فأومأ بيده إلى لسانه .

( 16 ) ( وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ) يكنى أبا محمد القرشي ، أحد العشرة المبشرة بالجنة ، أسلم قديمًا وشهد المشاهد كلها غير بدر ، وضرب له سهمه لأن النبي كان بعثه مع سعيد بن زيد يتعرّفان خبر العير التي كانت لقريش مع أبي سفيان بن حرب فعادا يوم اللقاء ببدر ، ووقى النبي يوم أحد بيده فشلت أصبعه وجرح يومئذ أربعة وعشرين جراحة ، وقيل: كانت فيه خمس وسبعون [ بين ] طعنة وضربة ورمية ، وسماه النبي طلحة الخير وطلحة الجود ، قتل في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ، ودفن بالبصرة وله أربع وستون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت