فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 6013

الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) [ الحديد 28 ] وكذا كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل: ( أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) ، وقومه لم يكونوا من بني إسرائيل ، وإنما دخلوا في النصرانية بعد التبديل كما صرح به شيخ الإسلام البلقيني وغيره ، وهذا هو الظاهر ، وقيل: يحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة إسلامه ، ومن جهة أن يكون إسلامه سببًا لإسلام أتباعه ( وآمن بمحمد ) أي إيمانًا صحيحًا أيضًا ، وإنما لم يقل وبمحمد مع أنه أخصر للإشعار بتخصيص كل من النبيين بالإيمان على سبيل الإستقلال دون التبعية . ثم الإيمان به متضمن للإيمان بجميع الأنبياء ، فالمقصود أن إيمانه السابق مثاب عليه فإنه كان حقًا .

( والعبد المملوك ) وصف به لأنه المراد لا مطلق العبد إذ جميع الناس عباد الله ( إذا أدى حق الله ) من صلاة وصوم ونحوهما ( وحق مواليه ) أي أسياده وملاكه ومتولي أمره من خدمتهم الجائزة جهده وطاقته ، وجمع الموالي لأن أل في العبد للجنس ، فلكل عبد مولى عند التوزيع ، أو للإشارة إلى أنه لو كان مشتركًا بين جماعة فلا بد أن يؤدي حقوق جميعهم فيعلم المنفرد بالأولى ، أو للإيماء إلى أنه إذا تعدد مواليه بالمناوبة على جري العادة الغالبة فيقوم بحق كل منهم .

( ورجل كانت عنده أمة يطؤها ) أي يجامعها ، وفائدة هذا القيد أنه مع هذا أيضًا يحصل له الثواب في تربيتها ، وقيل: ليس المراد وقوع الوطء بالفعل بل بالقوّة ، ويؤيده إسقاطه من رواية البخاري وهي: ( إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران ) ( فأدبها ) أي علمها الخصال الحميدة مما يتعلق بآداب الخدمة ، إذ الأدب: هو حسن الأحوال من القيام والقعود وحسن الأخلاق . ( فأحسن تأديبها ) بأن يكون بلطف من غير عنف ( وعلمها ) ما لا بد من أحكام الشريعة لها ، ( فأحسن تعليمها ) بتقديم الأهم فالأهم ( ثم أعتقها ) أي بعد ذلك كله ابتغاءً لمرضاة الله ( فتزوّجها ) تحصينًا لها ورحمة عليها ( فله ) أي فللرجل الأخير ( أجران ) أجر على عتقه وأجر على تزوّجه كذا قالوه ، وقيل: أجر على تأديبه وما بعده وأجر على عتقه وما بعده ؛ ويكون هذا هو فائدة العطف بثُمَّ إشارة إلى بعد ما بين المرتبتين ، قيل: وفي تكرير الحكم اهتمام بشأن الأمة وتزوّجها ، وقيل: يجوز أن يعود الضمير في ( فله ) إلى كل واحد من الثلاثة فيكون التكرير للتأكيد ، أو لطول الكلام فيكون كالفذلكة ، كقوله تعالى: 6 ( { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم } ) [ البقرة 89 ] الآية ، ويمكن أن يكون من باب اختصار الراوي ، أو نسيانه ، وقيل: إنما ذكر في الأمة ( فله أجران ) دون ما سبق تأكيدًا لحالها ، فإن ما يوجب الأجرين فيها مستحب جائز الترك وهو الإعتاق والتزوج ، فاحتيج إلى التأكيد لئلا يتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت