والنفس لأن أكثر الأفعال يزاول بهما ولا يعرف استعمال اليد المفردة بهذا المعنى . ثم الحد والتعزير وتأديب الأطفال والدفع لنحو الصيال ونحوها فهي استصلاح وطلب للسلامة ، أو مستثنى شرعًا ، أو لا يطلق عليه الأذى عرفًا ( والمهاجر ) أي الكامل ، أو حقيقة لشموله أنواع الهجرة لأن فضله على الدوام ( من هجر ) أي ترك ( ما نهى الله عنه ) أي في الكتاب ، أو السنة ، وفي رواية: ( ما حرم الله عليه ) وأريد بالمفاعلة المبالغة حيث لم تصح المغالبة ( هذا لفظ البخاري ) ورواه أبو داود والنسائي .
( ولمسلم ) أي في صحيحه بعضه ، فإنه أخرج شطره الأوّل عن جابر مرفوعًا بلفظه ، وبمعناه عن عبد الله بن عمرو ( قال: إن رجلًا سأل النبي ) وفي نسخة رسول الله ( أيُّ المسلمين ) أيْ أيُّ أفراد هذا الجنس ، أو أيُ قسمي هذا النوع ( خير ) أي أفضل وأكمل ( قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ورواه البخاري بلفظ أي الإسلام أفضل ، قال: ( من سلم ) الخ أي إسلام من سلم ، وقيل: لكون أي لا تدخل إلا على متعدد كان فيه حذف تقديره أي أصحاب الإسلام ، [ وقيل: أي خصال الإسلام ] ، وقيل: الإسلام بمعنى المسلم كعَدْل بمعنى عادل مبالغة ، وفرق بين خير وأفضل مع أن كلاهما أفعل تفضيل بأن الأوّل من الكيفية إذ هو النفع في مقابلة الشر والمضرة ، والثاني من الكمية إذ هو كثرة الثواب في مقابلة القلة ، وفي الروايتين جميعًا دلالة على أن المسلم في الرواية السابقة المراد بها الكامل ، ومن ثم قال الخطابي: إن هذا على حد قولهم: الناس العرب أي هم أفضل الناس ، فههنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الحق أداء حقوق الخلق ، والإقتصار على الثاني أما لأن الأوّل مفهوم بالطريق الأولى ، أو لأن تركه أقرب إلى العفو ، أو لأن الثاني يتعلق به الحقان فخص للإهتمام والإعتناء به ولحصول السلامة الدنيوية والأخروية بوجوده ، أو إشارة إلى أن علامة الإسلام هي السلامة من إيذاء الخلائق كما أن الكذب والخيانة وخلف الوعد علامة المنافق .
( 7 ) ( وعن أنس رضي الله عنه ) أي ابن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري بنون مفتوحة قبل جيم مشددة ، خادم رسول الله عشر سنين بعد ما قدم رسول الله المدينة