إذ ليس هناك من يطردها لبعد الحادي عنها فكأنها قد أهدت إلى الغربان العراضة وهي الهدية على ما ذكره أبو علي رحمه الله وقد زاد في تخصيصها بعض اللغويين فقال العراضة هدية القادم خاصة
والحديا هدية المبشر خاصة وأنشد أبو العباس رحمه الله في هذا المعنى ** قد قلت قولا للغراب إذ حجل ** عليك بالقود المسانيف الأول ** ** تغد ما شئت على غير عجل ** التمر في البئر وفي ظهر الجمل ** قال أبو العباس سألت ابن الأعرابي رحمهما الله أي شيء يقول قال يقول يا غراب إن أفنيت ما عليها من التمر فإن الماء إذا استقى من البئر على ظهر الجمل خرج الرطب وجاء التمر
وفي ص 125 س 23 وأنشد أبو علي رحمه الله ** رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا ** إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا ** وقال قال أحمد بن يحيى رحمه الله هذا رجل قتل من قومه قتلى فكان نساؤه يخمشن وجوههن عليهم فأصابوا بعد ذلك منهم قتلى فصار نساء الآخرين يخمشن وجوههن عليهم
يقول لما قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين قتلوا منا حولنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى وجوه نسائهم
قال وهذا مثل قول عمرو بن معد يكرب ** عجت نساء بني زبيد عجة ** كعجيج نسوتنا غداة الأرنب ** قال العجة الصوت
والأرنب موضع
انتهى ما ذكره أبو علي رحمه الله
البيت الذي أنشد لعمرو بن معد يكرب مغير لا يصح لأن عمرا زبيدي من بني زبيد بن الصعب ابن سعد بن مذحج فكيف يقول عجت نساء بني زبيد عجة كعجيج نسوتنا
ونساء بني زبيد هن نساؤه وإنما هو عجت نساء بني زياد
وبنو زياد بطن من بلحارث بن كعب
وكان من خبر هذا الشعر أن جرما ونهدا كانتا في بني الحارث مجاورتين فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث يقال له معاذ بن يزيد فارتحلوا فتحولوا في بني زبيد رهط عمرو فخرجت