الصفحة 111 من 118

هذا وإن لم يكن فيه سهو فإنه أورد كلاما ناقصا غير منسوب ولا مفسر وهو أحوج كلام إلى التفسير فيعلم مراده بقوله إنه لا يحسن الرطانة وبانتفائه من السباحة ومذهبه في قرقمة الكرم له

وهذا الكلام لأبي الذيال شويش الأعرابي العدوى قال أنا ابن التاريخ أنا والله العربي المحض لا أرقع الجربان ولا ألبس التبان ولا أحسن الرطانة وإني لأرسب من رصاصة وما قرقمني إلا الكرم

قوله أنا ابن التاريخ يعني أنه ولد سنة الهجرة

ويريد بجملة قوله إنه أعرابي بدوي محض من أهل الوبر لا من أهل المدر ولا من أهل الأمصار التي تكون على الأرياف والأنهار فهم يتعلمون فيها السباحة وإنه لم يجاور العجم فيحسن رطانتهم

والأعرابي إذا قال قدمت الريف فإنما يريد الحضر

قال الأصمعي رحمه الله قيل لذي الرمة من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إلى تعليم أولاد العرب في أكتاف الإبل قال والله ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إلى الريف فرأيت الصبيان وهم يحوزون بالفجرم في الأوق فقال غلام منهم قد أزقتم هذه الأوقة فصيرتموها كالميم فوضع منجمه في الأوقة فنجنجه فأفهقها فعلمت أن الميم شيء ضيق فشبهت به عين ناقتي وقد أسلهمت وأعيت

وأما قوله وما قرقمني إلا الكرم فإنه يعني أن أباه طلب المناكح الكريمة فلم يجدها إلا في أهله فجاء ولده ضاويا

ومنه الحديث إغتربوا لا تضووا أي أنكحوا في الغرائب وقال الشاعر ** فتى لم تلده بنت عم قريبة ** فيضوى وقد يضوى رديد الغرائب ** وقال آخر ** إن بلالا لم تشنه أمه ** لم يتناسب خاله وعمه **

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت