بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد سيدنا وآله وصحبه قال أبو عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري رحمه الله الحمد لله خير ما بدئ به الكلام وختم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم هذا كتاب نبهت فيه على أوهام أبي علي رحمه الله في أماليه تنبيه المنصف لا المتعسف ولا المعاند محتجا على جميع ذلك بالشاهد والدليل فإني رأيت من تولى مثل هذا من الرد على العلماء والإصلاح لأغلاطهم والتنبيه على أوهامهم لم يعدل في كثير مما رده عليهم ولا أنصف في جمل مما نسبه إليهم
وأبو علي رحمه الله من الحفظ وسعة العلم والنبل ومن الثقة في الضبط والنقل بالمحل الذي لا يجهل وبحيث يقصر عنه من الثناء الأحفل ولكن البشر غير معصومين من الزلل ولا مبرئين من الوهم والخطل والعالم من عدت هفواته وأحصيت سقطاته ** كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ** ** فلما أوريت من هذه الفوائد كابيها وأبديت خافيها أعطيت بها القوس باريها وأهديتها إلى المعتمد على الله المؤيد بنصر الله خلد الله دولته وثبت وطأته لالتماسه أسرار الحكم واقتباسه أنوار الكلم وعنايته بأنواع العلم وأخذه من جميعها بأوفر قسم لا أعدمه الله نجما من السعد مليحا وطائرا من اليمن سنيحا