فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 623

ومن الناس من حرم كثرة ذكر الله تهليلًا وتسبيحًا وتحميدًا، فلسانه يابس من ذكر الله، رطب ببذيء الكلام والسباب واللعان -والعياذ بالله- وإذا أردت أن تعرف شدة الحرمان والخسارة للغافل عن ذكر الله، فاسمع لهذه الأحاديث والربح العظيم فيها: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: (ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحجون ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين) .

قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن قال: [يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين] متفق عليه.

وزاد مسلم في روايته: (فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) .

وأهل الدثور هم أهل المال الكثير.

وعنه -أي عن أبي هريرة رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في مثل هذه الفضائل كثيرة جدًا ومستفيضة.

أسألك بالله، أليس محرومًا من ترك مثل هذه الأذكار؟ فمن منا لا يرغب أن تغفر خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر؟ ومن منا لا يرغب أن يكسب ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة؟ ولكن بعض الناس لم يسمع بهذه الأحاديث قط، فضلًا على أن يحرص على فضلها، أليس هذا من الحرمان؟! إنها كلمات قصيرة في أوقات يسيرة مقابل فضائل كثيرة، وهي سلاح للمؤمن تحفظه من شياطين الإنس والجان، وهي اطمئنان للقلب وانشراح للصدر كما قال عز وجل: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] والله عز وجل يقول: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35] ولكن سبق المفردون، وتأخر وخسر المحرومون، والمفردون هم الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات كما أخبر بذلك صلى الله عليه وآله وسلم عند مسلم في صحيحه.

فيا أيها المحروم من ذكر الله! احرص على تلك الأذكار، لعلها أن تمحو عنك السيئات، وإياك إياك وبذاءة اللسان، والسب واللعان فتزيد الطين بلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت