الحديث السابع وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها فيه فوائد الأولى تحري الشيء بالحاء المهملة والراء المشددة قصده وتوخيه وتعمده وتخصيصه بأمر ومنه قوله تعالى فأولئك تحروا رشدا أي توخوا وتعمدوا وهو طلب ما هو أحرى أي أجدر بالاستعمال في غالب الظن فقوله لا يتحرى أحدكم إلى آخره أي لا يقصد هذين الوقتين لتخصيصهما بإيقاع الصلاة فيهما
وكذا وقع في الموطإ والصحيحين لا يتحرى بإثبات الألف وكان الوجه حذفها ليكون ذلك علامة جزمه ولكن الإثبات إشباع فهو على حد قوله تعالى إنه من يتق ويصبر فيمن قرا بإثبات الياء وقوله فيصلي بالنصب في جواب النهي
الثانية فيه النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وهو مجمع عليه في الجملة قال ابن عبد البر لا أعلم خلافا بين العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين أن صلاة التطوع والنوافل كلها غير جائز شيء منها أن يصلى عند طلوع الشمس ولا عند غروبها انتهى
وقال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات انتهى
وضم إلى هذين الوقتين في نقل الإجماع الأوقات الثلاثة التي سنذكرها بعد ذلك وفيه نظر فستعرف أن تلك ليست مجمعا على كراهة الصلاة فيها والله أعلم
الثالثة اقتصر في هذا الحديث على حالتي طلوع الشمس وغروبها ودل غيره على أن النهي مستمر بعد الطلوع حتى ترتفع وأن النهي يتوجه قبل الغروب من حين تضيف الشمس أي ميلها وهي حالة صفرتها وتغيرها ففي الصحيحين من حديث ابن عمر إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع لفظ البخاري ولفظ مسلم حتى يبرز وهو بمعناه
وفي