فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1871

الحديث الرابع عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر قبل أن تخرج الشمس من حجرتي طالعة فيه فوائد الأولى الحجرة بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم البيت وكل موضع حجر عليه الحجارة فهو حجرة قاله في المشارق وأصله كما ذكر في الصحاح حظيرة للإبل وقوله طالعة منصوب على الحال وهي حال مؤكدة لأنها لا تخرج من الحجرة إلا طالعة

والمراد بالشمس شعاعها وهو معنى قوله في رواية الشيخين من طريق مالك أيضا كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي تعلو على الحيطان وللحديث في الصحيحين وغيرهما ألفاظ أخرى متفقة المعنى وفي رواية للبيهقي والشمس في قعر حجرتي وفي هذه الرواية زيادة فإنه لا يلزم من كون الشمس في الحجرة أن تكون في قعرها

الثانية فيه دليل على تعجيل صلاة العصر في أول وقتها أيضا وبه قال الجمهور كما تقدم قال الشافعي رحمه الله وهذا من أبين ما روي في أول الوقت لأن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في موضع منخفض من المدينة وليست بالواسعة وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في أول وقت العصر وقال النووي في شرح مسلم وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يرتفع الفيء في الجدار الشرقي وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه انتهى

وما ذكره النووي من أن العرصة كانت ضيقة قد تقدم في كلام الشافعي الإشارة إليه في قوله وليست بالواسعة وصرح به الخطابي وغيره وقال القرطبي في معنى الحديث إنه عليه الصلاة والسلام كان ينصرف من صلاة العصر والشمس في وسط الحجرة لم يصعد فيؤها في جدرها وذلك لسعة ساحتها وقصر جدرانها انتهى

وما ذكره من سعة ساحتها خلاف المعروف ولا يتوقف بقاء الشمس فيها أول وقت العصر على سعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت