عبد الأشهل وبشير بن سعد يستبقون ليبايعوا فسبقهما عمر وبايعاه معا ووثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة وسعد بن عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على بيعة أبي بكر فقال قائل من الانصار اتقوا سعد بن عبادة ولا تطؤوه فقال عمر اقتلوه قتله الله وقال عمر ذلك بغضب
فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع إلى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى وشغلوا عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان آخر الليل من ليلة الثلاثاء ثم ذكر حديث دفنه والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
( شرح ) الفلتة ما وقع عاجلا من غير ترو ولاتدبير في الأمر ولا احتيال فيه وكذلك كانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه كأنهم استعجلوا خوف الفتنة وإنما قال عمر ذلك لأن مثلها من الوقائع العظيمة التي ينبغي للعقلاء التروي في عقدها لعظيم المتعلق بها فلا تبرم فلتة من غير اجتماع أهل الحل والعقد من كل قاص ودان لتطيب الأنفس ولاتحمل من لم يدع إليها نفسه على المخالفة والمنازعة وإرادة الفتنة لا سيما أشراف الناس وسادات العرب فلما وقعت بيعة أبي بكر على خلاف ذلك قال عمر ما قال ثم إن الله وقى شرها فإن المعهود في وقوع مثلها في الوجود كثرة الفتن ووقوع العداوة والإحن فلذلك قال عمر وقى الله شرها
متزمل متلفف بثوب أو كساء ومنه { يا أيها المزمل } والكتيبة