عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ1.
وأما حديث معمر عن أيوب بموافقته الثوري على ما ذكرناه عنه آنفًا:
فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلانِيُّ ـ بِأَصْبَهَانَ ـ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ،
نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَعْزُبُ عن الْمَاءِ، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ وُصِفَتْ لِي هَيْئَتُهُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى انْصَرَفَ. فَقُلْتُ لَهُ:
أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ فَقَالَ: إن أهلي ليقولون ذلك (147/ ب) قُلْتُ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الناس أحبُّ إليّ رؤية مِنْكَ، قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُنِي، فَقُلْتُ: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ فَتُصِيبُنَا جَنَابَةٌ فَنَلْبَثُ أَيَّامًا نَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ ـ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ2: سَقَطَ مِنَ الأَصْلِ ها هنا كلام معناه ـ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِذَوْدٍ3 مِنْ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَتَيَمَّمُ، فَأُمِرْتُ بِقُعُودٍ لِي فَشُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَبُو ذر؟!
1 لم أجده من رواية قبيصة، ولا من رواية أبي داود الحفري.
2 هو المؤلف رحمه الله.
3 الذود من الإبل ما بين اثنتين إلى تسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. النهاية 2/ 171.