بِأَمْرٍ، وَلَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِيهِ عَهْدًا، فَقَالَ عُمَرُ: افْعَلْ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَرَى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ مِثْلَ رَأْيِ عُمَرَ.
قَالَ زَيْدٌ: فَدَعَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ فَاجْمَعِ الْقُرْآنَ وَاكْتُبْهُ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بِأَمْرٍ وَلَمْ يَعْهَدْ إِلَيْكُمْ فِيهِ عَهْدًا، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَرَانِي اللَّهُ مِثْلَ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ كَانَ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنَ الَّذِي كَلَّفُونِي فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ الْعُسُبَ1. قَالَ: وَفَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَجِدْهَا عِنْدَ أَحَدٍ، فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} 2، فَأَضَفْتُهَا إِلَى سُورَتِهَا.
فَكَانَتْ تِلْكَ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ] 3 أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ4 الْحِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأصم5 عن5.
1.قال أبو عبيد في الغريب 4/156: والعسب - بضم المهملتين - وأحدها: عسيب - بفتح أوله وكسر ثانيه، وهو سعف النخل وأهل الحجاز يسمونه (الجريد) (وانظر أيضا الفتح 9/14) .
2.الآية 23 من سورة الأحزاب.
3.رواه ابن أبي داود في المصاحف 7 - 8 من طريق علي بن حرب عن جعفر بن عون - به.
4.أحمد بن الحسن الحرشي - بمهملة ومعجمة -.
5.في هذين الموضعين من الأصل تضبيب، ولعله أراد التنبيه على التكرار الحاصل في الإسناد، والمصنف أراد بيان اختلاف صيغ التحمل في الإسنادين حدثنا وعن والله أعلم.