فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 287

وكذلك ما يأتونه عند قبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالطائف من هذه الأمور التي تشمئز منها نفس الجاهل؛ فكيف بالعالم؟ يقف عند قبره المكروب والخائف متضرعا مستغيثا في حالة عبودية، وينادي أكثر الباعة في الأسواق: اليوم على الله وعليك يا ابن عباس! ثم يسألونه ويسترزقونه1.

وأما ما يفعل عند قبر النبي صلى الله من الأمور العظيمة المحرمة، كتعفير الخدود، والانحناء والسجود خضوعا وتذللا، واتخاذ ذلك القبر عيدا؛ فهو أعم من أن يخفى، وأعظم من أن يذكر؛ لشهرته

1 وهذا كله من الشرك الأكبر المخرج من الملة؛ لكونه صرفا لأنواع العبادة لغير الله تعالى من التوكل على غيره والاستغاثة بغيره سبحانه وتعالى، وطلب الحاجة والرزق من المخلوقين الضعفاء، قال تعالى: {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:".. فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان، انصرني، أو أغثني، أو ارزقني، أو اجبرني، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب وغلا قتل، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده، ولا يجعل معه إله آخر"، انظر: مجموعة التوحيد، ص290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت