فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 321

وحسبان واستحسان) 1،

وما ذكره يعقوب بن إسحاق الكندي مما أراد أن يقيم به للمنجمين عذرًا لأغلاطهم، فحط من أقدارهم، فقال ما ملخصه: إن علماء الهند أحذق الناس في علم التنجيم، فأرادوا أن يعلموه أبناءهم، فعجزوا لغموضه، فأجمع علماؤهم جزءًا من ألف جزء من علمهم، فتقبله أبناؤهم، وتعلموه، فلما نشأ أبناؤهم أرادوا تعليمهم هذا العلم كما علمهم آباؤهم ذلك من قبل، فعجزوا عن ذلك، فاختصروه، فصار جزءًا من ألف جزء مما علمهم آباؤهم، ففهمه أبناؤهم وأدركته أذهانهم، ثم قال الكندي: (فما ظنك بعلم اختصر منه جزء من ألف جزء ما يبقى منه الإصابة؟) 2، وهذا القول وإن أورده الكندي عذرًا للمنجمين عن كثرة أغلاطهم، وإلا أن فيه دليلًا على اختلال هذا العلم، وعدم إدراك الإصابة فيه، وأن صدق المنجم فيما وجد منه -على حسب قوله- مرة في كل ألف، ألف مرة3.

وقول أبي معشر4: (كل الأعراض الغائبة توهم لا يكون شيء منها يقينًا، وإنما يكون توهم أقوى من توهم.. ومن تأمل أحوال القوم علم

1"كتاب في إبطال حكم النجوم"للفارابي: (ق 298) .

2 انظر:"حكم علم النجوم": (ق14/ب) - (ق298) .

3 انظر: المصدر نفسه: (ق15/أ) .

4 هو جعفر بن محمد بن عمر البلخي، أبو معشر، أستاذ عصره في صناعة التنجيم، أصله من بلخ من خراسان، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين."الفهرست"لابن النديم: ص386-387، و"تاريخ الحكماء": (ص152، و"وفيات الأعيان":(1/358-359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت