الصفحة 20 من 58

كما يبين القرآن الكريم أسباب القوة ليؤخذ بها حتى يبقى صرح الدولة فارعًا شامخًا وبين أسباب الضعف لتجتنب، حتى لا يعصف بالدولة عواصف الهدم ولا يعمل فيها معاول التخريب.

وإليك - عفا الله عني وعنك - بعض ما ذكر القرآن الكريم فيما تقدم.

أما السياسة: فهي تدبير الأمور، وإدارة الشؤون (1) ، وينتظمها قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} (يوسف: 40) وقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .

فالحاكم الذي يسوس أهل دولته ويدبر شؤونهم بأمر الله تعالى ونهيه، إنما يضمن لهم سعادة الدنيا والآخرة.

وتنقسم السياسة إلى قسمين داخلية وخارجية والخارجية يدور رحاها على قطبين أساسيين.

الأول: إعداد القوة الكافية لحماية الدولة من عادية المعتدين، وأخذ الحذر من أعداء المسلمين وقد أوضح الله تعالى ذلك بقوله عز وجل {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال:60) . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} (النساء:71) .

الثاني: الاتحاد الشامل حول تلك القوة وعدم التفرق، لأن الاتحاد قوة والتفرق ضعف. قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران:103) . وقال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46) .

وقد حذرت السنة المطهرة المسلمين من مغبة الفرقة والتشرذم حيث أمر صلى الله عليه وسلم الأمة بأنه"إذا أتاهم رجل يريد الأمارة، وكان أمرهم"

(1) انظر الإسلام دين كامل - محمد الأمين الشنقيطي رحمني الله تعالى وإياه /26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت