أسلوب الأمر
ولنجارِ في تناولنا لأساليب الإنشاء البلاغيين، ولنبدأ بالحديث عن أسلوب الأمر:
للأمر صيغ أربع، وهي:
1 -فعل الأمر: كقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال: 60) ، وقوله -عز وجل-: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} (هود: 37) .
2 -الفعل المضارع المقرون بلام الأمر: كما في قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} (الطلاق: 7) ، وقوله -عز وجل-: {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} (البقرة: 282) .
3 -اسم فعل الأمر: نحو: صه بمعنى: اسكت، ومَه بمعنى: اكفف، وعليك بمعنى: الزم. ومنه: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (المائدة: 105) .
4 -المصدر النائب عن فعل الأمر: كقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء: 36) أي: وأحسنوا بهما، وقوله: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (محمد: 4) أي: فاضربوا الرقاب، فمنه قول ابن الفجاءة:
فصبرًا في مجال الموت صبرًا ... فما نيل الخلود بمستطاع
وكقوله -عليه السلام-: (( رفقًا بالقوارير ) )، وتقول: سعيًا في الخير، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر ورميًا بالرمح، وضربًا بالسيف، وحمدًا لله وشكرًا.