فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 482

ويتصور في نفسه من أول الأمر أن الحز مضى في اللحم حتى لم يرده إلى العظم.

انتهى من كلام عبد القاهر في (الدلائل) .

قد يحذف المفعول؛ لإرادة التعميم والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر دون غيره، انظر مثلًا إلى قول الله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} (يونس: 25) تجد أن المفعول قد حذف؛ لإفادة العموم، وأن الدعوة ليست مقصورةً على أحد دون آخر، بل تتعدَّى إلى كل من تتأتَّى دعوتهم، فالمراد -والله أعلم- يدعو كل أحد تصلح دعوته إلى الجنة.

وتقول أنت لصاحبك: قد كان منك ما يؤلم، أي: ما الشأن في مثله أن يؤلم كل أحد، فحذفك المفعول أفاد التعميم؛ مبالغةً في إيلام ما كان منه، فهو من الشدة بحيث يؤلم كل أحد. ولو ذكرت المفعول، فقلت: قد كان منك ما يؤلمني؛ لفاتت تلك المبالغة المطلوبة.

وتأمل قول البحتري: إذا بعدت أَبْلت وإذ قربت شفت، وهجرانها يبلي ولقيانها يشفي، تجده قد حذف المفعول في أربعة مواضع، والتقدير: إذا بعدت عني أبلتني وإن قربت مني شفتني فهجرانها يبليني ولقيانها يشفيني، والحذف -كما ترى- قد أفاد المبالغة وعموم الفعل، وصور أن بعدها يبلي كل أحد فهو البِلَى والداء المضني، وأن قربها ولقيانها هو الشفاء والبُرء من كل داء.

واقرأ مع ذلك قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1) .

يقول الزمخشري: وفي قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا} من غير ذكر مفعول، وجهان؛ أحدهما: أن يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم، والثاني: ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت