فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 482

ونحوه كذلك: قول المتلمس:

ولو غير إخواني أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما

العرانين: مفردها: عرنين، وهو الأنف كله، أو ما صلب منه. والميسم: العلامة أو السمة؛ وذلك لأن الفعل الأول لما أسقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر. كذا في (الكشاف) .

ومن هنا، أفاد حذف المسند في الشواهد المذكورة الاختصاص والتوكيد. وقد اعتُرض على الزمخشري: بأن الاختصاص إنما يكون في الجملة الاسمية التي يقدم فيها المسند إليه على الخبر الفعلي، كما عرفنا. تقول: محمد يفعل كذا، قوله -عز وجل-: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} (نوح: 17) والشواهد المذكورة ليست كذلك؛ لأنها جمل فعلية.

ويدفع هذا الاعتراض أمران:

أولهما: أنه لما أسقط الفعل برز الكلام في صورة الجملة الاسمية المبتدأ والخبر. كما ذكره الزمخشري.

ثانيهما: أن الاختصاص قد عُلق بلون، وهو حرف امتناع لامتناع كما هو معلوم.

أيضًا، من أحسن مواقع حذف المسند: ما ترى الجملة فيه قد بنيت على كلمة واحدة، كما في قول الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} (سبأ: 51) أي: فلا فوتَ لهم. فحذف المسند وبقيت كلمة واحدة: {فَلَا فَوْتَ} . وهذه الكلمة تراها كالطود الشامخ، والحادث المنيع الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت