فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 19

فأعاد الضمير بلفظ الجمع لا غير، وإذا جاء ذلك في (ما) و (الذي) والتي ما بمعناها، كان ذلك سائغا في الخبر، من غير دافع عنه، ولك على هذا الوجه أن تجعل أنّ العاملة، وأن تجعلها بمعنى نعم، على ما سبق 0

الوجه الثاني من وجوه (ما) التي يجوز معها رفع الرحماء: أن تكون (ما) نكرة موصوفة في موضع فريق أو قبيل، و (يرحم) وصف لها، و (الرحماء) الخبر، والعائد من الصفة إلى الموصوف محذوف تقديره: إنّ فريقا يرحمه الله الرحماء، فإن قيل: كيف يصح الابتداء بالنكرة، والإخبار بالمعرفة عنها؟ قيل: النكرة هنا قد خصصت بالوصف، والرحماء لا يقصد بهم قوم بأعيانهم، فكان فيه لذلك نوع من إبهام، فلما قُرِنت النكرة هنا بالصفة من المعرفة، وقُرِّبت المعرفة من النكرة، بما فيها من إبهام، صحّ الإخبار بها عنها، على أنّ كثيرا من النكرات تجري مجرى المعارف في باب الإخبار، إذا حصلت من ذلك فائدة، والفائدة هنا حاصلة 0

والوجه الثالث: أن تكون (ما) مصدرية (و) (1) في تصحيح الإخبار عنها بالرحماء ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون المصدر هنا بمعنى المفعول، تقديره: إنّ مرحوم الله من عباده الرحماء، ومثل ذلك قوله تعالى: [هذا خلق الله] (2) أي: مخلوق الله، قال الله تعالى: [والله مخرج ما كنتم تكتمون] (3) ، قال أبو علي: لك أن تجعل ما مصدرية، أي: مخرج كتمانكم، وكتمانكم بمعنى مكتومكم، لأنّ حقيقة الكتمان لا تظهر، وإنما يظهر المكتوم، وأنشد سيبويه (4) : (من الخفيف)

أروّاح مودع أم بكور أنت فانظر لأي حال تصير

إن شئت كان التقدير: أرائح أنت أم مبتكر؟ وإنْ شئت كان التقدير: أمروِّح أنت أم مبكَّر بك؟ ومنه قولهم: هذا درهمٌ ضرب الأمير، أي: مضروبه، وهذا ثوبٌ نسج اليمن، أي: منسوجه، وهذا درهمٌ وزنٌ، أي: موزون، وهو كثير 0

(1) زيادة من ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 119

(2) سورة لقمان، آية 11 ... (3) ... سورة البقرة، آية 72

(4) ... لعدي بن زيد، أروّاح: أراد أذو رواح؟، أو ألك رواح؟، أو أرواحك رواح مودع؟ والرواح: السير بالعشي،

والبكور: السير بكرة في أول النهار، والشاهد في: سيبويه، الكتاب 1/ 140، أمالي ابن الشجري 1/ 89،

السيوطي، شواهد المغني، ص 469، البغدادي، خزانة الأدب 1/ 315

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت