الصفحة 3 من 343

الغزي [1] يتردد في تحديد ولادته بَيْن سنة 823 ه‍وسنة 824 ه‍، وإن كَانَ صدَّر كلامه بالأولى، ونقله من خطِّ والده الذي كَانَ أحد تلامذة الْقَاضِي زكريا.

وتفرد خير الدين الزركلي [2] بالجزم بأنها كَانَتْ سنة 823 ه‍.

وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري - في أقوال المؤرخين - كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة - بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا - وَهِيَ 823 ه‍و 824 ه‍ و 826 ه‍، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى.

ثالثًا: أسرته:

لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته، وإنما كَانَتْ نُتفًا وإشارات، استطعنا أن نستشف مِنْها شيئًا قليلًا، يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم.

أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات، وابنه المُترجم له ما يزال طفلًا، وَلَمْ يترك إلاَّ امرأة أرملة وولدًا يتيمًا، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها.

وأما أمُّه فيمكننا القَوْل: إنَّ مَا حازه طفلها من المجد والفخار إنما كَانَ - بَعْدَ رعاية الله - بحسن تصرفها، فَقَدْ حكى الغزي [3] عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يومًا بسنيكة - مسقط رأس المُترجم له، وإذا بامرأة تستجير بِهِ، وتستغيث؛ قائلة: إنَّ ولدها مات أبوه، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ، يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ، وَقَالَ لها: إن أردت خلاصه فأفرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته، فسلمت إليه ابنها. وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها.

ومما سبق يُعْلَم أن صاحبنا كَانَ الوحيد لأبويه، فَلا إخوة، ولا أخوات عِنْدَه، وكذا زوجه التي غُمرت في بحر الجهالة، فَلا ذكر لها البتة، فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع.

أما ذريته، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده، مِنْهُمْ:

(1) الكواكب السائرة 1/ 196

(2) الأعلام 3/ 46

(3) الكواكب السائرة 1/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت