يرجع إليه، ويأتي به، وهو معذور، فيغتفر له ما مر، ثم إنْ كان في الكلمة الأخيرة أعادها، وإنْ كان فيما قبلها، وجب استئنافها، لأنّ تخلل الذكر يقطع الموالاة، فإنْ شكّ بعد الفراغ منها لم يجب عليه إعادتها، كما نقله [1] في شرح المهذب عن الشيخ أبي محمد [2] ، لأنّ الظاهر مضيها تامة، ولأنّ حروفها تكثر، فيعسر على القارئ ضبطها واستحضارها، فاكتفي فيه بغلبة الظن، بخلاف بقية الأركان، وقياس التشهد على الفاتحة في ذلك واضح، وفي حاشية أستاذنا العجيلي [3] على المنهج [4] .
فرع: لو شكّ بعد فراغ الفاتحة في بعضها لم يضر، ومثلها في ذلك التشهد، قاله الزركشي، قال شيخنا ابن حجر في شرح الإرشاد، وكذا سائر الأركان فيما يظهر، فلو شك في السجود مثلا من أصله، لزمه الإتيان به أو بعده في نحو وضع اليد، لم يلزمه شيء؛ للعلة / 15 أ المذكورة، أي وهو أنّ الظاهر مضيها تامة، واعتمد (م ر) [5] أنه لا يضر في الفاتحة، ومثلها التشهد، بخلاف ما عدا ذلك من الأركان القولية، كالتكبيرة والسلام، والأفعال، لأنه علل بأن القول الكثير مقابل [6] الأجر الكثير، فيكثر الشك فيه، فخفف فيه، انتهى. (سم) [7] بالحرف، ولو
(1) أي الإمام النووي.
(2) هو أبو محمد بن عبد الرحمن ابن بنت الشافعي.
(3) العجيلي (ت 1204 هـ) : سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الازهري، المعروف بالجمل: فاضل من أهل منية عجيل (إحدى قرى الغربية بمصر) انتقل إلى القاهرة. له مؤلفات، منها (الفتوحات الالهية، حاشية على تفسير الجلالين، و المواهب المحمدية بشرح الشمائل الترمذية، و فتوحات الوهاب، حاشية على شرح المنهج، في فقه الشافعية. الأعلام 3/ 131
(4) منهاج الطالبين من أهم متون الفقه الشافعي إذ هو اختصار لكلام الرافعي، إلا ما صدر بـ (قلت) فهو من كلام النووي. وقد اختصر شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المنهاج للنووي في"منهج الطلاب"ثم شرح مختصرة فأقبل الشيخ سليمان العجيلي المشهور بالجمل على شرح الأنصاري وكتب عليه (حاشية الجمل على فَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ) مبينا ما كان مجملا، ومتكلما على أحاديثه وطرقه، ولغته.
(5) يعني الرملي
(6) كتب: متفاصل
(7) ابن قاسم العبادي.