مُتَّصِفٌ: أي يوصف الباري جلّ وعزّ بِالْقِدَمِ: وهو عبارة عن سلب الأوّلية وَالْبَقَاءِ: وهو عبارة عن سلب الآخِريَّة، وَالْوَحْدَانِيَّةِ: وهو عبارة عن سلب التعدد والكميّة، وهو واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، ليس له شريك في واحد منها، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ: وهو عبارة عن نفي الافتقار، والمراد به الغِنى المطلق، ومعناه أنّ الله تعالى لا يحتاج إلى شيء، وكل شيء يحتاج إليه تعالى، وَالْمُخَالَفَةِ لِلْحَوَادِثِ: أي الجائزات، وهي عبارة عن نفي المماثلة، أي لا يُشبهه تعالى شيء، ولا يُشبه شيئا، قال الله تعالى: [3 أ] {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [1] .
لَهُ ذَاتٌ وَصِفَاتٌ: أي لله تعالى ذات وصفات، والفرق بينهما أنّ الذات الماهيّة، وهي اسم لِما تقوم به الصفات، والصفات هيئات، تقوم بها، من حركة وسكون ولون، وغير ذلك.
ذَاتُهُ لاَ تُشْبِهُ الذَّوَاتَ: أي ذات الله تعالى لا تشبه ذوات المخلوقين.
وَصِفَاتُهُ لاَ تُشْبِهُ الصِّفَاتِ: أي صفات الله تعالى لا تشبه صفات المخلوقين، فإنّ صفاته تعالى قديمة كذاته، وصفات المخلوقين حادثة كذاتهم.
وَمِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ تعالى، أشار بِمِن التبعيضية إلى أنّ صفاته تعالى لا تنحصر في المذكور هنا، لجواز أنْ يكون له تعالى صفات أُخَر، وإنْ لم نطلع عليها، ثم له تعالى سبع صفات، تُسمّى صفات المعاني، وهي:
الحَياةُ: وهي صفة أزلية، لا يتأتى فعل ولا إدراك بدونها.
وَالعِلْمُ: صفة أزلية تنكشف المعلومات، أعني الواجبات والمستحيلات والجائزات على ما هي به، وعليه انكشاف لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه.
وَالقُدْرَةُ: وهي صفة أزلية، يتأتى بها إيجاد الممكنات، أي الجائزات، لا الواجبات والمستحيلات، وإعدامها على وفق الإرادة [3 ب] .
وَالإِرَادَةُ: وهي صفة أزلية، يتأتى بها تخصيص الجائزات بعضها ببعض، أي تخصيص كل ممكن ببعض ما جاز عليه،
وَالسَمْعُ، وَالبَصَرُ: صفتان أزليتان، تنكشف بهما الموجودات، أي الواجبات والجائزات، لا المستحيلات، على ما هي به وعليه انكشافا يُباين غيره ضرورة.
وَالْكَلاَمُ الأزلي، وهو المعنى القائم بذاته تعالى، المُعبر عنه بعبارات مختلفات، المُباين لجنس الحروف والأصوات، المنزه عن التقديم والتأخير، وسائر التغيرات.
وهنا انتهى الكلام على صفات المعاني، ثم شرع في الصفات المعنوية، وهي أيضا سبع صفات ملازمة للسبع الأولى.
(1) الشورى 11