المؤلف
اسمه ولقبه وكنيته ونِسبته ومذهبه:
هو موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، وينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والجماعيلي نسبة إلى جَمَاعِيْلُ: قرية في جبل نابُلُس من أرض فلسطين، ويطلق اليوع عليها اسم جماعين، بإبدال اللام نونا. والمقدسي نسبة إلى بيت المقدس؛ لقرب جَماعيل منها؛ ولأن نابلس وأعمالها جميعًا مما يُضاف إلى بيت المقدس، وبينهما مسيرة يوم واحد، والدمشقي نسبة إلى دمشق الشام التي قدمها مع أهله وعائلته وأقاربه، وقضى حياته فيها؛ حتى أصبح من كبار علمائها، وفيها قضى نحبه، أما الصالحي، فنسبة إلى أحد أحياء دمشق، وهو حي الصالحية، وأما الحنبلي فهذه النسبة إلى المذهب الفقهي الذي اتخذه له مذهبا. حتى أصبح من مشاهير علماء المذهب الحنبلي.
مولده ونشأته:
ولد بجماعيل بفلسطين في شعبان سنة (541 هـ) إحدى وأربعين وخمس مائة، ولما بلغ الثامنة من عمره، استولى الصليبيون على البلاد المقدّسة، وكانت قبل ذلك تحت حكم الفاطميين العبيديين، فهاجر والد الموفق بأسرته إلى دمشق، التي كانت حصن الإسلام وحاضرة بلاد الشام، وذلك سنة 551 هـ، ونزلوا في مسجد أبي صالح، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى سفح قاسيون من صالحية دمشق، وكان الموفق خلال هذه المدة ـ وعلى صغر سنه ـ مشتغلًا بحفظ القرآن، ومبادئ العلوم، ومتون المذهب، خاصة مختصر الخرقي الذي شرحه بعد ذلك في كتاب، صار سببًا لشهرته عبر الآفاق.
أول ما تلقى الموفق العلم كان على يد والده الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن قدامة، وكان من أهل العلم والصلاح، وكان قبل هجرته خطيب جماعيل، وفقيهها، ثم تتلمذ