الصفحة 6 من 16

و حكى عن خادم الشيخ عز الدين أنه دخل إلى الجامع بدمشق، فقال"الخادم"للشيخ عز الدين: أنت وعدتني أن تُرِيَنِي >. فقال له: ذلك هو >، وأشار إلى ابن عربي وهو جالس، والحلقة عليه. فقال له: يا سيدي وأنت تقول فيه ما تقول ؟ فقال: هو القطب. فكرر عليه القول، وهو يقول ذلك. فإن لم يكن > فلا معارضة في قول الشيخ عز الدين؛ لأنه إنما يحكم عليه بما يبدو من أموره الظاهرة، وحفظ سياج الشرع. والسرائر أمرها إلى الله تعالى يفعل فيها ما يشاء، فقد يطَّلع على محله ورتبته، فلا ينكرهما. وإذا بدا في الظاهر شيء مما لا بعهده الناس في الظاهر أنكره حفظا ً لقلوب الضعفاء، ووقوفًا مع ظاهر الشرع، وما كلف به، فيعطي هذا المقامَ حقًّهُ، وهذا حقَّهُ، والله أعلم. هذا كلام الشيخ عبد الغفار في جمعه بين مقالتي الشيخ عز الدين في حق ابن عربي. وعندي في الجمع أحسن من ذلك، وهو ما أشار إليه الشيخ تاج الدين بن عطاء الله- نفعنا الله به: أن الشيخ عز الدين كان أوَّلا على طريقة غالب الفقهاء من المسارعة إلى الإنكار على >. فلما حج الشيخ أبو الحسن الشاذلي ورجع، وأقرأه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم حسُن اعتقاده في الصوفية، ولزم مجالسهم بعد ذلك؛ فالظاهر أن إنكاره على ابن عربي كان في أول أمره لما كان الشيخ عز الدين أولًا بدمشق. وثناؤه عليه كان بعد ذلك في آخر أمره.

قال الشيخ عبد الغفار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت