قوله: (فإذا قدّرت الحال من ضمير [وَلِيُّ] كانت في تقدير مخرِجا بالكسر) هذا يؤخذ من تمثيل الأجرومية [1] للحال من الفاعل، تقول: جاء زيد راكبًا، وقوله: في تقدير مخرجين، يؤخذ من تمثيل الأجرومية للحال من المفعول بركبت الفرس مُسرجًا. / ... 4 أ
قوله: (وتقدير الكلام على هذا ... الخ) ليس هذا التقدير موافقا لتمثيلهم الحال من الفاعل والمفعول، بقولهم: لقيت زيدا راكبَيْن، فإنّ تلك صيغة واحدة صحّ كونها حالا منهما، وما ذكره هنا صفتين مختلفتين لفظا ومعنى، وهذا محل الإشكال، فإنّ الجملة مبنية للفاعل، ومضافة إلى المفعول، فكيف يأتي بصيغة واحدة لفظا ومعنى، فتكون حالا منهما، إذا علم ذلك، ظهر أنَّ جواب الشيخ ليس فيه ما يصدم هذا الإشكال أصلا، فتأمل.
قوله: (وفي ذلك ملاحظة ... الخ) ممنوع، فإنّ المشترك لفظ موضوع المعنيين، أو معان مختلفة، وهذه الجملة ليس فيها اشتراك إلاّ من حيث الزمانين، لا من حيث المعنى، وإنما ذكرت هذا القدر من التنقير مع اعترافي بالعجز والتقصير لِما أنه ينبغي على الإنسان أنْ يحرص على دفاء اللسان، ومحاسنة الإخوان؛ ليدخل في معنى قوله تعالى [هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ] [2] .
هذه صورة ما وقفت عليه من الاعتراض بلفظه، وأنا أتكلم عليه حرفا حرفا بالحق، لا بالتعصّب، فأقول أولا:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، و الله أكبر، ولله الحمد، الحمد لله الذي صدق مقالتي، التي صدَّرتُ بها أوَّل الجواب من قصور الهمم، وعدم التوسع والتبحُّر في العلوم، حتى أنّ المُعترِض بسبب ذلك قال ما قال، وكنت ما كنت، ولو كان عنده من التبحر والمعرفة ما عندنا؛ لاستحى إنْ بينت إليه مثل هذا المقال.
قول المعترض: قوله إنّ من قرأ الرضي لم يترق إلى درجة أنْ يُسمى مشاركا، ممنوع، لا بدّ له من دليل، بل الصواب أنّ مَن قرأ الأجرومية، وفهمها، سُمي مشاركا.
أقول: الكلام على هذا الاعتراض من وجهين، الأول: إنّ هذه العبارة التي أوردها عليها ساقها من عند / نفسه، على أنها معنى عبارتي ولفظي، فترى الناظر في 4 ب العربية مثلا إذا قرأ ابن المصنف، أو التوضيح ظنّ أنه صار نحويا عالما بالنحو، فإنْ قرأ الرضي ونحوه اعتقد في نفسه أنه صار سيبويه، وهو بعد لم يترق إلى درجة أنْ يسمى مشاركا، هذا لفظي، فعلّقت الأمر على قراءته لما ذكر، ولم أتعرض لكونه فهمه، ولا أتقنه، والمعترض علّق الأمر على القراءة والفهم، والمُرتَّب على أمرين، لا يلزم ترتيبه على
(1) كتب: الجرومية في جميع المواضع التي ورد فيها، والمعروف أنها الأجرومية، وهي من المختصرات النحوية، ومصنفها أبو عبد الله بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بابن آجروم، المولود سنة 672 اثنتين وسبعين وستمائة، والمتوفى في سنة 723 ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية.
(2) الرحمن 60