الصفحة 2 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله البَر التوّاب، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد سيد الأحباب، وعلى آله وصحبه خير آل، وخير أصحاب، وبعد،،،

فإنّ الفقير إلى الله الغني، محمد قائم ابن الشيخ صالح الحنفي، عامله الله تعالى بلطفه الخفي، يقول: لمَّا منَّ الله تعالى عليَّ بالحلول في مدينة الرسول، عليه الصلاة والسلام، سنة خمس وأربعين ومائة وألف من الهجرة النبوية، عليه أفضل الصلاة، وأكمل التحية، واطّلعت على الدراهم القديمة المضروبة في زمن العباسية، ووزن الدنانير العتيقة على ما حرره العلاّمة محمد أسعد المدني، ووجدت الدرهم نصف المثقال وخُمسه، والدينار الدرهم وثلاثة أسباعه؛ لأنه ذكر أنه اطّلع على عِدّة دنانير، مضروب بعضها في خلافة عبد الملك بن مروان، وبعضها في خلافة هارون الرشيد، ووجدها متساوية الوزن، وزن كل دينار عشرون قيراطا بقراريط المدينة المنورة، على صاحبها الصلاة والتحية، وكل قيراط مدني أربع حبات حنطة متوسطة، ووجدت أنا وزن كل درهم نصف المثقال المذكور وخُمسه بقراريط المدينة المنيفة، ووزن خمس حبات الشعير الوسط المقطوع منه ما دقّ وطال مع القيراط المدني فتساويا، اطمأنّ البال، وزاح الاضطراب بتوفيق الملك المتعال، فأردت أنْ أُحرر ما قاله السادة الحنفية والمالكية والشافعية، ومَن حذا حذوهم، وهو موقوف على تبيين مقدمة، وهي أنّ الصاع أربعة أمداد بالاتفاق، إنما اختلفوا في المُدِّ.

/ أولا: فقال الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف [1] على ما رجحه المحقق ابن 2 أ الهمام [2] ، وابن نجيم [3] ، ومحمد بن الحسن: المُدُّ رطلان، وقال الثلاثة، وأبو

(1) أبو يوسف الانصاري هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري المعروف بأبي يوسف، الإمام العلامة المحدث، قاضي القضاة والتلميذ الأول للإمام أبي حنيفة النعمان، وهو قاضي القضاة الأول في الدولة الإسلامية• ولد في سنة 113 هـ، بمدينة الكوفة، وارتحل إلى المدينة المنورة وأخذ الحديث والفقه عن الإمام مالك، وعندما تضلع في العلم عاد إلى العراق، واشتغل بالتدريس، وتقلد منصب القضاء في سنة 166 هـ في عهد الخليفة العباسي «المهدي» وتولى منصب قاضي القضاة في عهد الخليفة هارون الرشيد، وقد استحدث هذا المنصب لأول مرة في تاريخ القضاء الإسلامي،، واجتهد أبو يوسف في نشر المذهب الحنفي، وكتاب «الخراج» أشهر مؤلفاته، توفي أبو يوسف في 5 من ربيع الأول 182 هـ، وصلى عليه الخليفة هارون الرشيد، وأمر بدفنه في مقابر قريش.

ترجم ترجم

(2) هو الإمام العلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الاسكندري المعروف بابن الهمام الحنفي، كان علاّمة في الفقه والأصول والنحو والصرف والمعاني والبيان والتصوف والموسيقى وغيرها، محققا جدليا نظَّارا، وكان يقول: لا أقلد أحدا في المعقولات، توفي سنة 861 هـ. البدر الطالع 1/ 201 ـ 202 وحسن المحاضرة 1/ 474،،، ك

(3) هو زين العابدين بن إبراهيم بن محمد، الشهير بابن نجيم المصري، ولد عام 926 هـ-. كان ابن نجيم نابغًا متفوقًا، انكب على دراسة الفقه الحنفي، وقدّر أساتذته فيه الذكاء والاجتهاد في معرفة مسائل المذهب الحنفي وأصوله مع توجهه إلى التصوف وتميزه باستقامة الخلق، فأجازوه في التدريس والإفتاء وهو في بداية سن الشباب وله مؤلفات كثيرة منها الأشباه والنظائر في أصول الفقه- البحر الرائق في شرح كنز الدقائق والرسائل الزيتية في مذهب الحنفية، وغيرها، وتوفي سنة 970 هـ. شذرات الذهب 8/ 358

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت