قال: أخبرني ابن لهيعة عن موسى بن عُلَيّ عن أبيه، أنّ تميم الداريّ كان يبتغي الدين، فأتى اليهود فقالوا: إنّا مغضوب علينا، ثمّ أتى النصارى، فدلّوه على راهب، فأتاه، فقال: إنّه خرج من بيت إبراهيم نبيّ، قال تميم: فأتيت النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فحيّيته تحيّة أهل الجاهليّة، فقال: إنّما تحيّتنا السلام؛ فرآني أنظر إليه، وحدّثته بأمر الراهب، وسألته، فقال: ائتني بما استطعت من قومك وبالراهب، ولن تدركه فإنّه بقيّة القسّيسين الّذين ذكرهم الله في القرآن، فانصرف فأتاه بنفر من قومه، وفتح الله الشام، فأتى بكتابه إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فأمضى له القريتين، فلمّا كان عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، كلّمه أهل القريتين، فأتاه بكتابه، فقال عمر لتميم: هما قريتان من الشام ليس لك أن تستخدم أهلها ولا تبيع، ولكن خراجهما لك؛ فلم يزل ذلك لهم. فلمّا كان عبد الملك بن مروان أراد أن يعرض [1] لهم، فأتوه [2] بكتابهم، فتركهما، ثمّ كان سليمان بن عبد الملك، فأراد أن يعرض [3] لهم، فأتوه [4] بكتابهم، فخلّى عنهم، قال ابن لهيعة: هي لهم إلى اليوم.
قال ابن الربيع: ولهم / عن تميم حكايات، فذكر من طريق ابن وهب 14 أ قال: أخبرني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن يزيد بن مسروق، عن موسى بن نصير، قال: كان تميم الداريّ في البحر غازيا، فكان يرسل إليّ لأرسل له بالأسارى من الروم، فيتصدّق عليهم، ويأمر بهم فيغسلوا ويدهنوا ويمشطوا.
ومن طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن موسى بن نصير، قال: كنّا في غزاة مع تميم الداريّ في البحر، فكان يأمرنا بمشط رؤوس الأسارى، ودهنهم.
وخرّج [5] البخاري تعليقًا فقال: وقال لي علي بن عبد الله: أنبأنا [6] يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمّد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد ابن جبير، عن أبيه، عن ابن عبّاس، رضي الله عنه، قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ، وعدي بن بدّآء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلمّا قَدِما بتركته، فقدوا جامًا [7] من فضّة مخوّص [8] من ذهب، فأحلفهما رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ وجد الجام بمكّة، وقالوا ابتعناه من تميم وعديّ، فقام رجلان [9] من أوليائه، فحلفا لشهادتنا أحقّ من شهادتهما، وإنّ الجام لصاحبهم / قال: وفيهم نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا 14 ب شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [10] .
وأخرجه أبو داود [11] فقال: حدّثنا الحسن بن عليّ، قال حدّثنا يحيى بن آدم بهذا الإسناد مثله، غير أنّه قال: جام فضّة مخوّصًا بالذهب، وقال فقام رجلان من أولياء السهميّ، ذكره البخاريّ في آخر كتاب الوصايا والوقوف، وترجم عليه [12] باب قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} .
وخرّجه [13] الترمذيّ [14] أيضًا من حديث يحيى بن آدم، قال أبو عبد الله محمدّ بن نصر الحميديّ [15] : وليس لعبد الملك [بن سعيد، عن أبيه سعيد بن جبير، ولا لمحمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك] [16] في هذا السند [17] غير هذا الحديث.
وخرّج [18] الترمذيّ [19] من حديث محمّد بن إسحق، عن أبي النضر، عن باذان، مولى أمّ هانئ، عن ابن عبّاس، رضي الله عنهما [20] ، عن تميم الداريّ
(1) كتب ...: يتعرض، وما أثبتناه من ب.
(2) في ب: فأتوا
(3) كتب ...: يتعرض، وما أثبتناه من ب.
(4) في ب: فأتوا
(5) في ب: وأخرج
(6) في ب بن يحيى، بدل نا يحيى، و (نا) في اصطلاح أهل الحديث اختصار لأنبأنا، أو أخبرنا.
(7) الجام: الكأس.
(8) مخوّص: عليه صفائح من الذهب مثل خوص النخل
(9) كتب: رجل، وما أثبتناه من ب.
(10) المائدة 106
(11) سنن أبي داود 3/ 337
(12) عليه: زيادة من ب.
(13) في ب: أخرجه
(14) سنن الترمذي 5/ 259
(15) في ب: أبو عبد الله محمدّ بن نصر الحميديّ، وفي مخ: أبو عبيدة الله بن محمد بن نصر الحميدي، والصواب أنه: أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي.
قال ابن خلكان: هو أبوعبد الله محمد بن أبي نصر فتّوح بن عبد الله بن حميد بن يصل الأزدي الحُمَيْدي، نسبة إلى جده حُميد، له: الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، وجذوة المقتبس في ذكر ولاةالأندلس وأسماء رواة الحديث والأدب، والذهب المسبوك في وعظ الملوك، وتفسير غريب ما في الصحيحين، وغيرها، توفي سنة 488 هـ. وفيات الأعيان 4/ 282 ـ 284
(16) ما بين الحاصرتين سقط من ب.
(17) في ب: المسند.
(18) في ب: وأخرج.
(19) سنن الترمذي 5/ 258
(20) رضي الله عنهما: سقط من ب.