ـ وله ديوان خُطَب في غاية الحُسن، وقد كان أكثرُ خُطباءِ دِمَشْقَ في عصره يَخْطُبون بخُطَبِه لسلاستها وبركة مؤلفها.
شِعْره:
له نظم ولكنه لا يُحسبُ في عداد الشعراء، ومن شِعره، قولُه ناظمًا لما أخرجه أبو مظفر بن السمعاني عن الجُنيد: إنَّما تُطلَبُ الدُّنيا لثلاثةِ أشياءَ: الغِنى والعِزُّ والراحة، فمَن زَهِدَ فيها عَزَّ، ومَن قَنَعَ فيها استغنى، ومَن قَلَّ سعيُه فيها استراح، فقال الطِّيبِيُّ:
لِثَلَاثٍ يَطْلُبُ الدُّنْيَا الْفَتَى ... لِلْغِنَى وَالْعِزِّ أَوْ أَنْ يَسْتَرِيح
عِزُّهُ فِي الزُّهْدِ وَالْقَنْعُ غِنى ... وَقَلِيلُ السَّعْيِ فِيهَا مُسْتَرِيحْ
وقال ناظما لقول الشيخ عبد القادر الكيلاني: كن مع الله كأن لا خلق، وكن مع الخلق كأن لا نفس، فإذا كنت مع الله فلا خلق وجدت، وعن الكل فنيت، وإذا كنت مع الخلق بلا نفس عدلت وأتقيت، ومن المتعبات سلمت:
إنْ كُنتَ تَبْغي أنْ تنالَ الرِّضا وراحةَ القلبِ مَعَ الإنْسِ
فكُنْ مَع اللهِ بِلا خَلقهِ وكُن مَعَ الخلْقِ بلا نفْسِ
وقال أيضًا:
إنْ رُمْت خيرًا مُستدامًا وأنْ تكونَ مِمَّنْ في غدٍ يُقبَلُ
فأخْلص اللهَ في كلِّ ما تفعل وأرض بالذي يفعل
ومات رجل يقال له: ذكرى عن ابنه القاصر، وله أخ شقيق، فولَّى القاضي على القاصر قَيِّمًا، فأقرض المال لعمه المذكور، فطالبه به عند استحقاقه، وألحَّ عليه، وأراد حبسه فبات مهمومًا، فطُعن اليتيمُ في تلك الليلة، ومات ولا وارثَ له سِوى عمه المذكور، فطالب القيِّم ببقية مال ابن أخيه، فقال الشيخ الطيبي:
عجِبت لِمَدْيونٍ تزايدَ عُسرهُ وأعياهُ وامتدَّتْ عليهِ مذاهبُهْ
لقدْ باتَ مَديونًا فأصبحَ دائنًا يُطالِبْ مَنْ بالأمسِ كانَ يُطالِبُهْ
وله في بيان (يكون) لجماعة الذكور من (وكى) وِعاءه، إذا ربطه، فإنّ صيغتها تُشابه في اللفظ صيغة يكون، الذي هو مضارع كان: قال:
أَيكونُ قومٌ لا يَكُونَ سِقاءَهُمْ في أزمةٍ مثلَ الذين يكونا
قد ضَلَّ مَنْ بالفضلِ ضَنَّ وظلَّ في طرْدٍ ومَن بالعهدِ ليس يَفُونا