... والثالث / قوله: أبا بكرُ بالرفع ، والظاهر يقتضي جره بإضافة أبا إليه ، 10 أ وجوابه أنّ أبى فعل ماض من الإباء ، وهو [1] الامتناع ، وبكر رفع به ، فتقدير البيت: فقد طاف عبدان لله بالبيت ، ومشى عبيد الله ، وامتنع بكر ، ومن ذلك قول الشاعر [2] :
نعى النّعاة أمير المؤمنين لنا يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا
فالشّمس طالعةٌ ليست بكاسفةٍ تبكي عليك نجومَ اللّيل والقمرا
حمّلت أمرًا عظيمًا فاصطبرت له وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
أمَّا البيت الأول فلا إشكال فيه ، وأما الثاني فموضع الإشكال فيه نصب النجوم والقمر ، والظاهر يقتضي رفعهما بتبكي ، وجوابه أنهما منصوبان بكاسفة ، أي أنّ الشمس ليست بكاسفة نجوم الليل والقمرا ، وفي تبكي ضمير يعود إلى الشمس .
... وأمَّا البيت الثالث فموضع إشكاله نصب عمرا ، وجوابه أنه أراد يا عمراه بهاء السكت منادى مندوب ، فوقف على الألف من غير هاء، أي حذفت منه هاء السكت ، ومن ذلك قول الشاعر:
... ... رمينا جاتم حيث التقينا ... ... وهذا عامرا زيد البقينا
الإشكال فيه من موضعين ، أحدهما قوله: جاتم بالكسر ، والظاهر يقتضي نصبه برمينا ، وجوابه أنّ قوله جات ِ منادى مرخم / ومن حرف جر . ... ... ... ... 10 ب
... الإشكال الثاني قوله: وهذا عامرا زيد ، وجوابه أنّ هذى فعل ماض من المهاذاة ، وعامرا منصوب على أنه مفعول به ، وزيد مرفوع على أنه فاعل ، والتقدير هذى زيدٌ عامرا ، كقولك ضارب زيد عمرًا ، ومن ذلك ما أنشده بعض العلماء:
... ... إذا ما جاء شهرَ الصوم فافطر ... ... على مشوية وكل النهارُ
... ... فإن كبار آثام البرايا ... ... إذا قرنت برحمته صغار
الإشكال فيه من وجهين ، أحدهما نصب شهر ، والظاهر يقتضي رفعه بجاء ، وجوابه أنه منصوب على أنه مفعول فيه .
(1) كتبت: من الاباة وهي الامتناع .
(2) لجرير في رثاء عمر بن عبد العزيز .