الصفحة 176 من 297

خلاف افتقاراته الطبيعية ومساعداتها. وأيضًا مادعي عيسى (( مشاورًا ) )ولا تسمى بهذا الاسم على الإطلاق.

ثالثًا: أن عيسى ما كان أبا الأخير1، بل كان متوسطًا فيما بين موسى ونبينا عليهما السلام وعليه البركات.

رابعًا: أن عيسى ما كان رئيس سلام كما قال إشعيا، بل كان رئيس الأمة المسيحية2، وأما رئيس سلام أي رئيس الإسلام فقد كان محمدًا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

خامسًا: أن عيسى لم يكثر سلطانه كما تنبأ عنه إشعيا، بل إنه ما كان له ملك أبدًا، لأن اليهود لما أرادوا أن يخطفوه ويصيروه ملكًا هرب3 *.

1 يقصد أن المسيح عليه السلام ليس هو من ختمت به النبوة واستمرت إمامته على الدنيا إلى آخر الزمان، وإنما كان هذا للنبي عليه الصلاة والسلام.

2 إطلاق اسم السيحية على أتباع المسيح غير صحيح، لأنهم في حقيقة الأمر أتباع لبولس وليسوا أتباعًا للمسيح عليه السلام، فقد حرفوا رسالة المسيح عليه السلام وغيروها، وليس المسيح عليه السلام رئيسًا عليهم، فهو بريئ منهم، وإنما هو من المسلمين، كما قال الله تعالى عن الحواريين: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} آل عمران 52.

3 انظر يوحنا 15:6.

* حاشية: اعلم أنّ الإنجيلي لم يشرح لنا كيف أرادوا أن يقيموه ملكًا، وكم واحدًا من اليهود الذين كانوا يحبون عيسى وأرادوا أن يصيروه ملكًا، مع أن كل كبراء اليهود وعظمائهم الذين بيدهم الأمور كانوا يبغضونه، وأما المحبون له فكانوا من العوام، والعجب فيهم أنهم كيف تجرؤا على الحاكم الروماني، ولم يخشوا كبراءهم ورؤساء ديانتهم. وهذه الحاشية ليست في. د، وقد كتب في. د حاشية أيضًا ليست في. ت وهي اعلم أن من قول المؤلف الذي شرحه يتحقق أن السلطان الذي ذكره إشعيا هنا إنما تحقق في شخص محمد عليه الصلاة والسلام، وإن اعترض النصارى بأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ما جلس على كرسي داود وعلى مملكته، كما قيل في غلاقة هذه الشهادة، فنجيبهم أنتم تسحبون هذه الشهادة إلى عيسى، وعيسى لم يجلس على كرسي داود، لأنه في زمن عيسى كان هيرودوس جالسًا عن طيباروس قيصر، وحيث إنها لا تنطبق العبارة على الاثنين حقيقة، فيلزم أن تطلق مجازًا على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لأنه هو الذي قوم مملكة داود، إذ إنه الذي جاء بشريعة العدل والتصدق، وتشهد عل صحة إطلاقها عليه القرائن التي تقدم شرحها من المؤلف رحمه الله تعالى في بيان معانيها بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت