الخيرات )) 1، ولهذا قد دعى إشعيا اسمه (( عجيبًا ) )، وقد صادق على ذلك، أي على قوله: (( عجيبًا ) )عيسى بقوله: (( وهو عجيب في أعيننا ) )2، وما كان عيسى جبارًا مثل المصطفى، بل إنه كان يتظاهر دائمًا بأنه كان ضعيفًا فقيرًا.
وإن قيل عنه من النصارى إنه كان جبارًا بلاهوته وليس بناسوته: فأقول: إننا نقضنا هذا الوجه نقضًا كافيًا فيما سلف، وأنه ليس فيه لاهوت3، والآن نقول أيضًا: إن كان سيدنا عيسى جبارًا بحسب لاهوته المتحد فيه ناسوته، فلماذا عندما تضيق وتحزن وبضجيج توسل وبخوار صوت وأظهر ضعف الإنسانية انحدر ملاك من السماء مقويًا له4؟ كما أخبر إنجيلهم، وأين كان جبروت لاهوته، ولماذا ماصبّر لاهوته ناسوته على التضييق وقواه؟ بل إنه افتقر إلى ملاك ليقويه، مع أن هذا الافتقار والمساعدة
1 لم أقف عليه في الطبعة الموجودة بين يدي من دلائل الخيرات.
2 انظر الشهادة السادسة.
3 انظر البيان رقم 6 من الباب الأول.
4 يشير إلى ماذكره لوقا عن آخر ليلة للمسيح عليه السلام فيما قالوا: إن المسيح عليه السلام انفصل عن تلاميذه نحو رمية بحجر، وجثا على ركبتيه وصلى قائلًا: يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس، ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك، وظهر له ملاك من السماء يقويه، وإذ كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض لوقا 22: 41 -44.