وأما النصارى القدماء فقد فهموه عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ هو واضح (الدلالة) عليه، لأن عيسى عليه السلام (لم يعرف له فصاحة في كلامه) ، بل كان كلامه بالبساطة، (بناءً) على دعوى النصارى، ولا تقلد سيفًا على فخذه، ولا نعت بالقوة، ولا كان شهيرًا بالحسن والجمال، ولا استل سيفًا من أجل أن يحكم بالحق ورأفة العدل، بل إن أحد حوارييه {الذي هو بطرس} حين استل سيفًا منعه قائلًا:"اردد سيفك إلى غمده"1، مع أنه ما نجح ولا ملك في حياته، بل لما جاؤا ليصيروه ملكًا هرب2، {ولا كان له عصا الاستقامة الذي هو الرمح} ، ولا جاء بالشريعة العدلية على زعم إنجيلهم، بل كان يبدله بالقول:"من ضربك على خدك الايمن حوّل له الآخر"3، الشئ الذي ما قبلته الطبيعة، ولا صار شريعة [دائمة أو عامة] ، ولا كانت له نبال مسنونة {ولا غير مسنونة} ، ولا تساقطت تحته الشعوب، ولا كان ذا عيش رغد وابتهاج، وأنه ماكان يتعاطى العطورات في ثيابه ومنازله إلا مرة أو مرتين، من امرأة
1 متى 51:26.
2 يوحنا 15:6 وفيه"وأما يسوع فإذا علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكًا انصرف أيضًا إلى الجبل وحده".
3 متى 39:5.