وإن قيل: إن البارقليط كان الوعد (فيه للحواريين) ، لأن سيدنا عيسى قال لهم: إنه يرسله إليهم. والقرآن جاء بعد الحواريين بستمائة سنة.
فأجيب: إن قوله: أرسله إليكم مثل1 قوله لهم:"وها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر"2. فالحواريون لم يبقوا إلى انقضاء الدهر، بل خلفهم الذين بقوا إلى انقضاء عالم عيسى عليه السلام3. انتهى*.
والحال (أن قوله) :"سيقيم لكم"مثل قول عيسى ههنا:"إنه يرسله إليكم"، فالضمير في اللفظتين متساوي للمخاطبين.
1 في النسختين (يحله أيضا) ولا يتضح بها المعنى المقصود.
2 متى 20:38.
3 هكذا في النسختين ولم يتبين لي معناها، إلا أن يكون قصد: إلى انتهاء زمن رسالة عيسى عليه السلام ببعثة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
(*) حاشية: (اعلم أنّ مثال ذلك قد قاله موسى أيضًا في تثنية الاشتراع: إن الرب إلهكم سيقيم لكم نبيًا مثلي. وقد يفسره النصارى على عيسى الذي جاء بعد موسى بنحو ألف وقريب الستمائة سنة) .