وأما اسم بارقليط: فيحمل معناه أيضًا على القرآن الشريف، لأنه أي القرآن قد ورد من الله تعالى منبثقًا وخارجًا من لدن عنايته، مُعَزيًا1 بلفظه المحكم لرسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ولخواصه أيضًا.
فأما ما أورده تعالى من التعزيةلرسوله، فمثل قوله {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} 2، وقوله تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} 3، وقوله {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر} 4.
وأما ما قاله تعالى من التعزية (لأصحابه) فقوله {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} 5، وقوله تعالى {لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} 6.
وبالإجمال أقول: إذا أمعنت النظر في القرآن الشريف ترى أكثر معانيه منصرفة إلى التعزية وأجناسها7.
1 يقصد مواسيًا ومصبرا.
2 آل عمران آية (176) .
3 المزمل آية (10) . والآية ليست في. د.
4 المدثر آية (7) .
5 آل عمران آية (186) .
6 آل عمران آية (153) .
7 وذلك أن القرآن الكريم تضمن كثيرًا من قصص السابقين، وفي قصصهم عبرة للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وتعزية لما يصيبهم من جهد وبلاء في الدعوة إلى دين الله عز وجل.