عونك يا كريم
وصلى الله على سيدنا محمد
الحمد لله المدعو بكل لسان، المرجو للعفو والإحسان، والصلاة والتسليم الأتمَّان الأكملان على سيدنا محمد نبي الرضوان، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، وبعد،،،
فإنّ الطاعات التي تعبّدَنا بها الرحمن، هي الوصلة إلى الجنان والنظر والرضوان، وبها تحصل السعادة الأبدية، والحياة السرمدية، ومن جملتها الدعاء والتضرّع، والالتجاء لِما فيه من إظهار عزِّ الربوبية، مِن ذل العبودية، وهو طلب ثواب الله من غير سبب، ويحصل للداعي ما لا يحصل بغيره من العبادات؛ لأنّ انتفاعه بفعله العبادات، ونفع الدعاء يقع في الحياة والممات، فيدعو الوالد لولده حيا وميتا، وكذا الولد لوالده، والحبيب لحبيبه، والقريب للبعيد، والبعيد للقريب، وهو مضمون الإجابة، بدليل تأمين المَلَك، وقوله: ولك مثله [1] ، مع مَن هو له الدعاء، وعدم تقييده بمكان، ولا زمان، والدعاء واصل للمدعو له بإجماع، وكذا الصدقة عن البيت، بخلاف غيره من العبادات، / في وصولها إليه خلاف، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: الدعاء مخ 2 ب العبادة [2] ، ولم يَرِد ذلك في غيره من العبادات.
(1) جاء في حلية الأولياء 2/ 283 ـ 284 / قرص المكتبة الشاملة، وسنشير إليها فيما يأتي بالحرف م: حدثنا عبدالله بن محمد ثنا علي بن اسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبدالله بن المبارك ثنا سفيان عن ليث عن مجاهد قال لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا الحسن بن يحيى بن عياش ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا يحيى بن سليم ثنا اسماعيل بن كثير عن مجاهد قال لابن آدم جلساء من الملائكة فاذا ذكر الرجل المسلم أخاه المسلم بخير قالت الملائكة ولك مثله وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة يا ابن آدم المستور عورته أربع على نفسك واحمد الله الذي ستر عليك.
(2) سنن الترمذي 5/ 456 / م